فهرس الكتاب

الصفحة 821 من 2201

يسم الفاعل ونوى تخصيص الفاعل لم يصدق عندنا بخلاف قوله إن اغتسل أحد أو إن اغتسلت غسلا.

وقد يشكل على السامع الفصل بين المقتضي وبين

ـــــــ

التخصيص. بخلاف قوله إن اغتسل أحد فإنه إذا نوى فيه تخصيص الفاعل يصدق ديانة لا قضاء; لأن الفاعل مذكور وهو نكرة وقعت في موضع النفي; لأن الشرط في معنى النفي فعمت فقبلت التخصيص. وكذا إذا قال اغتسلت غسلا ونوى غسل الجنابة يصدق ديانة; لأن الغسل اسم للفعل وضع له من قبل أسبابه وليس بمصدر, وقد وقع في موضع النفي منكرا فصح القول بتخصيص لكنه خلاف الظاهر إذ الظاهر للعموم فلا يصدق قضاء. فصار أصل هذا الفصل ما أشير إليه في المبسوط وغيره أن نية التخصيص في غير الملفوظ لغو فإذا ذكر الفعل ونوى التخصيص في المفعول به كما ذكرنا أو الوقت كما إذا قال أنت طالق وأراد يوم الجمعة. أو الحال كما إذا قال لرجل قائم لا أكلم هذا الرجل وأراد حال قيامه. أو الصفة كما إذا قال لا أتزوج امرأة وأراد امرأة كوفية أو بصرية كانت نيته لغوا. ولا يقال في هذه المسائل: يحنث بكل طعام وكل شراب وكل مكان ولو كان اليمين بالطلاق أو العتاق حصل الطلاق والعتاق بالجمع وهذا آية العموم; لأنا نقول: ليس ذلك لأجل العموم بل لحصول المحلوف عليه فإنه لو تصور هذه الأفعال بدون الطعام والشراب والمكان لحصل الحنث أيضا وهو كالوقت والحال فإنه لو أكل وهو خارج الدار أو داخلها أو راكب أو راجل يحنث لا لعموم اللفظ لكن لحصول الملفوظ في الأحوال كلها فكذا هذا.

واعلم أن كون مسألة الأكل والشرب والخروج من قبيل المقتضى على قول من شرط في المقتضى أن يكون أمرا شرعيا كما أشار الشيخ إليه في الفرق بينه وبين المحذوف فقال: فأما الاقتضاء فأمر شرعي ضروري وكما قال شمس الأئمة وثبوت المقتضى شرعا لا لغة مشكل; لأن لافتقار الأكل إلى الطعام والشرب إلى الشراب والخروج إلى المكان لا يستفاد من الشرع بل يعرفه من لم يعرف الشرع أصلا, إلا أن يقال المقتضى هو الذي ثبت ضرورة تصحيح الكلام شرعا أو عقلا لا لغة كما ذكر بعض المحققين في مصنفه في أصول الفقه أن المقتضى هو الذي لا يدل عليه اللفظ ولا يكون منطوقا به لكن يكون من ضرورة اللفظ. أما من حيث يمتنع وجود الملفوظ شرعا, إلا به كقوله أعتق عبدك عني. أو يمتنع وجوده عقلا بدونه مثل قوله تعالى {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} "النساء 23"فإنه يقتضي إضمار الفعل وهو الوطء أو النكاح لأن الأحكام لا تتعلق بالأعيان بل لا يعقل تعلقها, إلا بأفعال المكلفين. أو يمتنع كون المتكلم صادقا, إلا به مثل قوله عليه السلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان","إنما الأعمال بالنيات","لا صيام لمن لم ينو الصيام من الليل"فحينئذ يمكن أن يجعل هذه المسائل من باب الاقتضاء لكن لا يتحقق الفرق بين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت