فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 2201

المحذوف على وجه الاختصار وهو ثابت لغة وآية ذلك أن ما اقتضى غيره ثبت عند صحة الاقتضاء وإذا كان محذوفا فقدر مذكورا انقطع عن المذكور مثل قوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} "يوسف: 82"أن الأهل محذوف على

ـــــــ

المقتضى والمحذوف إذ ذاك; لأن المقدر فيما ذكر من نظائر المحذوف ثابت بدلالة العقل أيضا فيصير المقتضى والمحذوف قسما واحدا وهو خلاف ما اختاره الشيخ على أن كون هذه المسائل من الاقتضاء ممنوع على ذلك التقدير أيضا فإنه ذكر في تلك النسخة أن هذه المسائل ليست من قبيل المقتضى; لأن اللفظ المتعدي يدل على المفعول بصيغته ووضعه لغة فأما المقتضي فإنما يثبت ضرورة صدق الكلام أو ضرورة وجود المذكور.

قوله"وقد يشكل على السامع"إلى آخره اعلم أن عامة الأصوليين من أصحابنا المتقدمين وأصحاب الشافعي وغيرهم جعلوا المحذوف من باب المقتضي ولم يفصلوا بينهما فقالوا: هو جعل غير المنطوق منطوقا لتصحيح المنطوق وأنه يشمل الجميع وإنما اختلفوا في عمومه فذهب أصحابنا جميعا إلى انتفاء العموم عنه وذهب الشافعي وعامة أصحابه إلى القول بالعموم والقاضي الإمام أبو زيد رحمه الله تابع المتقدمين وجعل الكل قسما واحدا فقال: المقتضى زيادة على النص لم يتحقق معنى النص بدونها فاقتضاها النص ليتحقق معناه ولا يلغو ففي تعريفه هذا دخل المحذوف أيضا ثم قال ومثاله قوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} "يوسف: 82"أي أهلها اقتضاء لأن السؤال للتبيين فاقتضى موجب هذا الكلام أن يكون المسئول من أهل البيان ليفيد فثبت الأهل اقتضاء ليفيد قال: وقال عليه السلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"وعينها غير مرفوع فاقتضى ضرورة زيادة وهو الحكم ليصير مفيدا وصار المرفوع حكمها وثبت رفع الحكم عاما عند الشافعي المؤاخذة في الآخرة والصحة في الدنيا وعندنا إنما يرتفع حكم الآخرة لا غير لأن بذا القدر يصير مفيدا فتزول الضرورة. قال: وقال: عليه السلام:"الأعمال بالنيات"والمراد حكم الأعمال فإن عينها تثبت بلا نية وعند الشافعي يتعلق كل حكم بالنية على سبيل العموم.

وعندنا لا يتعلق إلا حكم الآخرة من الثواب فإنه مراد بالإجماع ولما ثبت هذا مرادا وصار الكلام مفيدا لم يتعد إلى ما ورائه كأنه قال: ثواب الأعمال بالنيات

ثم الشيخ المصنف رحمه الله لما رأى أن العموم متحقق في بعض أفراد هذا النوع مثل قوله: طلقي نفسك وإن خرجت فعبدي حر على ما ذكر بعد هذا سلك طريقة أخرى وفصل بين ما يقبل العموم وما لا يقبله وجعل ما يقبل العموم قسما آخر غير المقتضى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت