فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 2201

سبيل الاختصار لغة لعدم الشبهة ألا ترى أنه متى ذكر الأهل انتقلت الإضافة عن القرية إلى الأهل والمقتضي لتحقيق المقتضى لا لنقله ومثله قوله عليه السلام:"رفع الخطأ والنسيان"لما استحال ظاهره كان

ـــــــ

وسماه محذوفا ووضع علامة تميز بها المحذوف عن المقتضى فقال"وقد أشكل على السامع الفصل"أي يتحقق الاشتباه عليه في الفصل بين المقتضى وبين المحذوف"على وجه الاختصار"أي الشيء الذي حذف لأجل الاختصار ولكنه ثابت لغة وآية ذلك أي علامة الفصل والفرق بينهما أن الذي اقتضى غيره وهو الذي نسميه مقتضيا ثبت عند صحة الاقتضاء أي تقرر عند التصريح بالمقتضى وإذا"كان محذوفا"أي إذا كان الشيء محذوفا"فقدر مذكورا انقطع عن المذكور"أي انقطع ما أضيف إلى المذكور وتعلق به عنه وانتقل أي المقدر"لعدم الشبهة"أي لعدم الاشتباه والالتباس يعني الحذف إنما يجوز إذا كان في الباقي دليل عليه ولم يكن ملبسا وليس هنا التباس فجاز الحذف. ثم استوضح أنه من قبيل المحذوف لا من قبيل المقتضي وأدرج فيه الدليل على الفرق بينهما فقال"ألا ترى"أنه الضمير للشأن"متى ذكر الأهل"أي صرح به"انتقلت الإضافة"أي إضافة السؤال إلى القرية عنها إلى الأهل فكان من قبيل المحذوف دون المقتضي لأن المقتضي لتحقيق المقتضى وتقريره"لا لنقله"أي نقل المقتضي عن المذكور إلى المحذوف فإن قيل قد يتقرر الكلام بعد إظهار المحذوف أيضا مثل تقرره في الاقتضاء كما في قوله تعالى {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ} "البقرة: 60"أي فضرب فانشق الحجر فانفجرت. وقوله جل ذكره {فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى} "يوسف: 19"أي فنزع فرأى غلاما متعلقا بالحبل فقال: يا بشرى وفي نظائره كثرة ولا يمكن أن يجعل هذا من باب الاقتضاء على ما ذكرتم لأنه ليس بأمر شرعي وإذا كان كذلك لا يتحقق الفرق بينهما بهذه العلامة.

قلنا ما ذكرنا من العلامة في جانب المقتضي وهو التقرر عند التصريح به لازم وذلك في جانب المحذوف غير لازم فإن الكلام عند التصريح به وقد يتقرر وقد لا يتقرر كما في قوله {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} "يوسف: 82"فبلزومه في المقتضي وعدم لزومه في المحذوف يتحقق الفرق بينهما وفيه ضعف سنبينه.

وحقيقة الفرق أن المحذوف أمر لغوي والمقتضي أمر شرعي قوله"ومثله"أي مثل المحذوف يعني من نظائره أو مثل قوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} . قوله عليه السلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"لما استحال ظاهره أي العمل بظاهره وإجراؤه عليه لأن ظاهره يقتضي رفعها بالكلية عن جميع الأمة لكون الأمة عبارة عن جميع من آمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت