الحكم مضمرا محذوفا حتى إذا ظهر المضمر انتقل الفعل عن الظاهر وكذلك قوله عليه السلام:"الأعمال بالنيات"فلم يسقط عموم الحديث من قبل الاقتضاء لكن لأن المحذوف من الأسماء المشتركة على ما مر وما حذف
ـــــــ
بالنبي عليه السلام إلى يوم القيامة وكون الألف واللام في الخطأ والنسيان للماهية أو للاستغراق إذ لا عهد بالإجماع والعمل به غير ممكن لإفضائه إلى الكذب في كلام صاحب الشرع ضرورة تحققها في حق الأمة فلا بد من تقدير شيء يمكن إضافة الرفع إليه تصحيحا للكلام وهو الحكم لأنه هو الذي يقتضيه هذا الكلام لأن تصرف صاحب الشرع في الأحكام ولما ثبت أن الحكم وهو المقدر كان من قبيل المحذوف لا من قبيل المقتضي لتغير ظاهر الكلام على تقدير التصريح به من انتقال الفعل وهو الرفع عن الظاهر وهو الخطأ واختاره إليه.
ومعنى جمع الشيخ بين المضمر والمحذوف في قوله كان الحكم مضمرا محذوفا مع تحقق الفرق بينهما وهو أن المضمر ما له أثر في الكلام مثل قوله تعالى {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ} "يسن: 39"والمحذوف لا أثر له مثل قوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} "يوسف: 82"هو أن بعض الأصوليين سموا هذا النوع مضمرا وقد سماه الشيخ محذوفا فجمع بينهما إشارة إلى أنه أراد به ذلك النوع لا غيره وإلى أنه لا فرق بينهما فيما نحن بصدده وكذلك قوله عليه السلام أي ومثل قوله تعالى {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} أو ومثل الحديث المذكور قوله عليه السلام:"الأعمال بالنيات"في أن المقدر فيه من قبيل المحذوف لا من قبيل المقتضي وذلك لأن العمل بظاهره لما اقتضى أن لا يوجد عمل بلا نية لدخول اللام المستغرق للجنس في الأعمال ثم الحكم بأنها تفتقر إلى النية وقد تعذر العمل به لتأديته إلى الكذب الذي هو مستحيل في كلام الرسول عليه السلام لتحقق كثير من الأعمال بدون النية لم يكن بد من إدراج شيء يصح به الكلام ويمكن العمل به وهو الحكم أو الاعتبار وعلى ذلك التقدير يتغير الكلام لأن الحكم حينئذ يصير هو المبتدأ المحكوم عليه ويرتفع بالابتداء وينجر لفظ الأعمال الذي كان مرفوعا بالابتداء ومحكوما عليه بالإضافة فكان من قبيل المحذوف لا من قبيل المقتضي.
ولما سلك الشيخ هذه الطريقة لزم عليه أن يقول بعموم المقدر وهو الحكم في الحديثين المذكورين كما قال الشافعي رحمه الله لأنه ثابت لغة لا اقتضاء فكان مثل المصرح به ولو صرح به لوجب القول بعمومه أو بإطلاقه فكذا هذا ثم مع ذلك لم يقل به وقد اتفق مشايخنا أن القول بعمومه لا يجوز فثبت أنه من باب الاقتضاء إذ ليس مانع من العموم غيره فأجاب عن ذلك وقال: سقوط عمومه ليس من قبل الاقتضاء ولكنه من