غير أن البينونة يتصل بالمرأة للحال ولاتصالها وجهان انقطاع يرجع إلى الملك وانقطاع يرجع إلى الحل فتعدد المقتضى بتعدد المقتضي على الاحتمال فصح تعيينه وأما طالق لا يتصل بالمرأة للحال لأن حكمه في الملك معلق بالشرط وحكمه في الحل معلق بكمال العدد وإنما حكمه للحال انعقاد العلة وذلك غير متنوع فلم يتنوع المقتضى إلا بواسطة العدد فيصير العدد
ـــــــ
صار قوله أنت بائن محتملا للبينونتين بسبب انقسام البينونة إلى كاملة وناقصة فإن أريد به الكاملة كانت هي الثابتة اقتضاء دون الثانية ومن شرطها وقوع الثلاث وإليه إثباته فتضمنت شرطها فوقع الثلاث وإن أريد به الناقصة فهي تثبت اقتضاء دون الأولى وهو معنى قوله على الاحتمال فثبت أن كل واحد منهما يثبت مقتضى للفظ ومحتملا له فإذا نوى الثلاث فقد عين أحد محتمليه فصح تعيينه وإذا نوى مطلق البينونة تعين الأدنى لأنه متيقن به.
"وأما طالق فلا يتصل بالمرأة للحال"أي في الحال واللام للوقت أي لا يثبت حكمه وأثره في الحال لبقاء جميع أحكام النكاح من حل الوطء ووجوب النفقة والسكنى. لأن حكمه في الملك أي في إزالته معلق بالشرط وهو انقضاء العدة أو جعله بائنا عند أبي حنيفة رحمه الله وحكمه في الحل أي في إزالة حل المحلية معلق بكمال العدد وهو إيقاع الطلقتين الأخريين وإنما حكمه للحال أي الثابت في الحال ولفظ الحكم توسع انعقاد العلة أي انعقاد علة توجب الحكم في أوانه ويحتمل أن يكون أثرها زوال الملك بانقضاء العدة ويحتمل أن يكون زوال الحل بانضمام مثليها إليها وهذا الانعقاد في ذاته غير متنوع فلا تعمل فيه النية ولو تنوع إنما يتنوع بواسطة العدد أي إذا أردت أن تقسمه على نوعين لا يمكنك ذلك إلا بالتحاق العدد به فيصير حينئذ نفس الطلاق مؤثرا في إزالة الملك والطلاق الثلاث مؤثرا في إزالة الحل مثل البينونة الخفيفة والغليظة وإذا لم ينقسم إلا بواسطة العدد صار العدد في التنويع وإزالة الحل فلم يثبت مقتضى لقوله أنت طالق إذ لا دلالة له على العدد بخلاف البينونة لأنها متنوعة بنفسها فيصلح كل نوع مقتضى لقوله أنت بائن.
وذكر في الطريقة البرغرية بهذه العبارة ولا يلزم إذا قال: أنت بائن أو أنت حرام لأنه وإن كان نعتا ولكن لما كانت البينونة متنوعة إلى خفيفة وغليظة وهذا النعت يثبت بإحدى البينونتين كان له أن يعين أحديهما فإذا عين ثبت ذلك الوجه اقتضاء وصار كالمنصوص عليه ومعلوم أن البينونة الغليظة لا تثبت إلا بسببها وهو التطليقات الثلاث.