فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 2201

أصلا إذا قال لامرأته: طلقي نفسك صحت نية الثلاث لأن المصدر ههنا ثابت لغة لأن الأمر فعل مستقبل وضع لطلب الفعل فكان مختصرا من الكلام على سائر الأفعال فصار مذكورا لغة فاحتمل الكل والأقل كسائر أسماء الأجناس وأما طلقت فنفس الفعل ونفس الفعل في حال وجوده لا يتعدد بالعزيمة وذلك مثل

ـــــــ

فثبت الثلاث اقتضاء أيضا فأما النعت في قوله أنت طالق فلا يثبت إلا بالطلاق والطلاق الواحد يثبت هذا الوصف والثاني والثالث ضم عدد آخر إليه فيكون تعميم المقتضى وفي البائن ما أثبتنا عموم البينونة لأنا لا نجمع بين البينونة الخفيفة والغليظة بل تثبت أحديهما لإثبات النعت اقتضاء إلا أن ذلك المقتضى لا يثبت إلا بسببه فيثبت بسببه اقتضاء.

قوله"ولذا قال لها طلقي نفسك"يحتمل أن يكون ابتداء كلام مثالا لعموم المحذوف. ويجوز أن يكون من تتمة المسألة الأولى بيانا للفرق بينه وبين قوله طلقتك والمسائل المذكورة يعني قوله طلقي نفسك يخالف ما ذكرنا من المسائل حيث صحت نية الثلاث فيه دونها لأن المصدر هاهنا ثابت لغة لا اقتضاء لأن الأمر فعل مستقبل وضع لطلب الفعل أي المصدر الذي دل عليه في المستقبل ولا يتوقف ذلك على وجود الفعل في المستقبل بل يتوقف على تصور وجوده فيه وهو ثابت فصح الأمر لغة وإذا صح كان المصدر ثابتا لغة لأنه مختصر من قوله افعلي التطليق على مثال سائر الأفعال أي الأمر بها فإن قولهم اكتب واضرب واجلس ونحوها مختصر من قولهم افعل الكتابة وافعل الضرب وافعل الجلوس. وكذا ضربت ويضرب مختصر من قولهم فعل الضرب في الزمان الماضي ويفعل الضرب في الزمان المستقبل وإذا كان المصدر ثابتا لغة احتمل الكل والأقل كما لو قال لها: طلقي نفسك طلاقا وكسائر أسماء الأجناس فإنها تحتمل العموم والخصوص على ما مر بيانه وأما طلقت فنفس الفعل أي إخبار عن نفس الفعل ووجوده في الزمان الماضي ونفس الفعل في حال وجوده لا يتعدد بالعزيمة أو معناه طلقت ذاته نفس الفعل فإنه جعل إنشاء وتطليقا في الشرع لا أنه إخبار عن طلاق موجود قبله فصار قوله طلقت كسائر أفعال الجوارح والفعل حال وجوده يستحيل أن يتعدد بالعزيمة كالخطوة لا يصير خطوتين بالعزيمة فلهذا لا يعمل نية الثلاث فيه. وذلك أي قوله طلقي نفسك في دلالته على المصدر لغة مثل قوله إن خرجت فعبدي حر في دلالته عليه فإنه إذا قال: إن خرجت فعبدي حر وعنى به السفر خاصة صدق فيما بينه وبين الله تعالى ولم يصدق في الحكم وقال القاضي أبو هيثم1 من القضاة الأربعة: لا يصدق ديانة

ـــــــ

1 هو عتبة بن خيثمة بن محمد أبو الهيثم النيسابوري أنظر الفوائد البهية 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت