وذكر المكان يحتمل الاحتراز عن المجازفة.ومن ذلك أن القران في النظم يوجب القران في الحكم عند بعضهم مثل قول بعضهم في قوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} "البقرة: 43"إن القرآن يوجب أن لا يجب على الصبي الزكاة وقالوا: لأن العطف يوجب الشركة واعتبروا بالجملة الناقصة وقلنا نحن: إن عطف الجملة على الجملة في اللغة لا يوجب الشركة لأن الشركة إنما وجبت بينهما لافتقار الجملة الناقصة إلى ما تتم به فإذا تم بنفسه لم
ـــــــ
في الحكم إذا كانا كلامين تامين وهو معنى قوله"واعتبروا"بالجملة الناقصة والدليل عليه أن في كلام الناس يوجب القران الاشتراك فإن قوله إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر يوجب تعليق الطلاق والحرية جميعا بالشرط وإن كان كل واحد من الكلامين تاما مفيدا بنفسه فكذا في كلام صاحب الشرع وقلنا نحن إن عطف الجملة على الجملة في اللغة لا يوجب الشركة لأن الأصل في كل كلام أن يستبد بنفسه وينفرد بحكمه لا يشاركه فيه كلام آخر كقولك جاءني زيد وذهب عمرو لأن في إثبات الشركة جعل الكلامين كلاما واحدا وهو خلاف الحقيقة فلا يصار إليه إلا عند الضرورة وهي في الجملة الناقصة فإنها لما احتاجت إلى الخبر أوجب عطفها على الكاملة الشركة في الخبر ضرورة الإفادة وهذه الضرورة عدمت في عطف الجملة التامة على مثلها فلم يثبت الشركة. وهذا أي عطف الجملة على الجملة بدون الشركة كثير في كتاب الله تعالى مثل قوله تعالى {فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ} "الشوري: 24". وقوله تبارك اسمه {لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ} "اىلحج: 5"وقوله عز ذكره {وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ} "التوبة 15"وقوله جل جلاله {قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى} "الأعراف: 26"وغير ذلك فهذه جمل مستأنفة لم تشارك ما تقدمها في الإعراب فأنى تشاركها في المعنى والحكم ولهذا أي ولأن الشركة تثبت للافتقار قلنا في المسألة المذكورة إن العتق يتعلق بالشرط كالطلاق لأن قوله عبدي حر وإن كان تاما إيقاعا لكنه قاصر تعليقا أي ناقص لأنه عرف بدلالة الحال أن غرضه تعليق العتق بالشرط لا التنجيز ولم يذكر له شرطا على حدة فصار ناقصا من حيث المعنى والغرض وقد عطفه على المعلق بالشرط فيثبت الشركة للافتقار يؤيد ما ذكرنا أنه لو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق وعمرة طالق لا يتعلق طلاق عمرة بالشرط بل يتنجز لأنه لو كان غرضه التعليق لاقتصر على قوله وعمرة لأن خبر الأول يصلح خبرا له فيثبت الشركة بالعطف وحيث لم يقتصر دل على أن مراده التنجيز بخلاف مسألتنا لأن خبر الأول لا يصلح خبرا