فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 2201

فلا يصلح سببا وتبين أن الشرط ليس بمعنى الأجل لأن هذا داخل على السبب الموجب فمنعه عن اتصاله بمحله فصار كقوله أنت مني لم يتصل بقوله حر لم يعمل فصار الحكم معدوما بعد الشرط بالعدم الأصلي كما كان قبل اليمين

ـــــــ

فإنه لولا اليمين لما وجبت الكفارة إلا أنه إنما يتوصل بواسطة الحنث لا بنفس اليمين وهذا هو حد السبب وهو أن يوصل إليه بواسطة كالجرح سبب للكفارة لأنه يفضي إلى القتل بواسطة السراية. قلنا: نحن لا ننكر أن اليمين سبب للكفارة ولكن نقول هي سبب لها بعد الحنث وفوات البر بطريق الانقلاب والكفارة مضافة إلى تلك اليمين لا إلى اليمين قبل الحنث كذا قال الإمام البرغري رحمه الله ونظيره الصوم والإحرام فإنهما يمنعان عن ارتكاب محظورهما وبعد الارتكاب يصيران سببين لوجوب الكفارة بطريق الانقلاب وذكر في الأسرار أنا نسلم أن اليمين فيما مضى سبب لإيجاب الكفارة ولكن خلفا عن البر لا أصلا والخلف يجوز أن يبقى بعد انقطاع العلة لأن العلة علة لإيجاب الأصل لا للبقاء والخلف يخلفه في البقاء ألا ترى أن ملك الثمن لا يثبت ابتداء بغير بيع ويبقى بعد انقطاع البيع بهلاك المبيع أو بيعه من إنسان آخر وكذا المهر يبقى بعد انقطاع النكاح بالطلاق فأما اشتراط الأهلية وقت اليمين فليست لكونها سببا للكفارة أو الطلاق ولكن لكونها سببا للبر والأسباب الملزمة لا تصح إلا من الأهل فأما العاقل إذا حلف ثم جن فقد أجبنا عنه وأما قوله يتوصل بها إلى الكفارة بواسطة الحنث فلا معنى له لأن السبب إذا كان يصير سببا بواسطة لا بد من أن يكون مفضيا إلى تلك الواسطة موصلا إلى الحكم كالجرح يفضي إلى الألم والألم يفضي إلى تلف النفس وهاهنا الحنث ممنوع بحكم اليمين على ما ذكرنا فكيف أن يكون اليمين مفضية إلى الحكم كذا في طريقة الإمام البرغري. وتبين أن الشرط ليس بمعنى الأجل يعني تبين أن التعليق ليس كالتأجيل فإن التأجيل لا يمنع وصول السبب بالمحل لأن سبب وجوب التسليم في الدين والعين جميعا العقد ومحل الدين الذمة والتأجيل لا يمنع ثبوت الدين في الذمة ولا ثبوت الملك في المبيع وإنما يؤخر المطالبة والأجل مما يحتمل السقوط فيسقط بالتعجيل ويتحقق أداء الواجب وأما التعليق فيمنع وصوله إلى المحل وقبل الوصول لا يتم السبب ولا يتصور ثبوت الحكم قبل تمام السبب داخل على السبب الموجب وهو قوله أنت طالق فصار الحكم معدوما بعد الشرط أي بعد ذكر الشرط قبل وجوده بالعدم الأصلي أي العدم لعدم الدليل الموجب للحكم لا لمانع يمنع كما كان قبل اليمين فإن وجد الدليل الموجب للحكم مع قيام التعليق يجب الحكم به كما قبل التعليق وإلا فلا ففي قوله تعالى {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ} "النساء: 25"الآية قد قام الدليل على الجواز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت