فهرس الكتاب

الصفحة 866 من 2201

وهذا بخلاف البيع بخيار الشرط لأن الخيار ثمة داخل على الحكم دون السبب حقيقة وحكما أما الحقيقة فلأن البيع لا يحتمل الخطر وإنما يثبت الخيار بخلاف القياس نظرا فلو دخل على السبب لتعلقه بحكمه لا محالة ولو دخل على الحكم لنزل سببه وهو مما يحتمل الفسخ فيصلح التدارك به بأن يصير غير لازم بأدنى المخطرين فكان أولى وأما هذا فيحتمل الخطر فوجب القول بكمال

ـــــــ

بدون الشرط مثل قوله تعالى {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} "النساء: 24", {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} "النساء: 3", {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} "النور: 32"فيجب القول به إذ لم يعارضه التعليق بالشرط وفي مثل قوله تعالى {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} "البقرة: 196" {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} "المجادلة: 4" {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} "النساء: 43"و"المائدة: 6"لم يقم دليل على ثبوت هذه الأحكام المعلقة بهذه الشروط قبل وجود هذه الشروط فبقيت على ما كانت. قوله"وهذا"أي ما ذكرنا من تعليق الطلاق وأخواته بالشرط بخلاف البيع بشرط الخيار فإن الشرط فيه داخل على الحكم دون السبب لأن البيع لا يحتمل الخطر لأنه من قبيل الإثباتات وهي لا تحتمل الخطر لأنه يؤدي إلى القمار الذي هو حرام وفي جعله متعلقا بالشرط خطر تام فكان القياس أن لا يجوز البيع مع خيار الشرط إلا أن الشرع جوز ذلك ضرورة دفع الغبن فكان نظير أكل الميتة حالة المخمصة فيتقدر بقدر الضرورة وهي تندفع بجعله داخلا على الحكم دون السبب لأنه لو جعل داخلا على السبب لتعلق حكمه أيضا ضرورة استحالة ثبوت الحكم قبل السبب ولو جعل داخلا على الحكم لنزل سببه أي انعقد ونفذ في الحال ولم يتعلق بالشرط إلا أن حكمه يتأخر عنه والحكم مما يحتمل التأخر عن السبب فكان جعله داخلا على الحكم أولى تقليلا للخطر وفيه تحصيل المقصود أيضا وكان قوله وهو أي السبب مما يحتمل الفسخ جواب سؤال يرد عليه وهو أن يقال السبب لما نزل ولم يتعلق بالشرط لا يمكن فسخه بدون رضاء صاحبه لأنه من العقود اللازمة فلا يحصل المقصود لصاحب الخيار فقال: البيع مما يقبل الفسخ فيمكن تدارك زوال السبب أو تدارك دفع الغبن بأن يجعل غير لازم ليمكنه فسخه بدون رضاء صاحبه فيحصل مقصوده والضمير في به راجع إلى الطريق الثاني. وقوله بأن يجعل بدل من به والباء في بأدنى متعلقة بيجعل أي يمكن تدارك دفع الغبن بإدخال الشرط على الحكم دون السبب بأن يجعل السبب وهو البيع غير لازم بأدنى الخطرين وهو تعليق الحكم دون السبب فكان هذا الطريق من تعليق السبب. فأما هذا أي ما نحن بصدده من الطلاق والعتاق ونحوهما فيحتمل الخطر أي التعليق بالشرط والخطر الإشراف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت