فهرس الكتاب

الصفحة 867 من 2201

التعليق في هذا الباب وأما الحكم فإن من حلف لا يبيع فباع بشرط الخيار حنث ولو حلف لا يطلق فحلف بالطلاق لم يحنث وإذا بطلت العلقة صار ذلك الإيجاب علة كائنة ابتداء ولهذا صح تعليق الطلاق قبل الملك به ولهذا لم يجز

ـــــــ

الهلاك ومنه الخطر لما يتراهن عليه كذا في المغرب فوجب القول بكمال التعليق في هذا الباب بأن يجعل الشرط داخلا على أصل السبب إذ لو جعل داخلا على الحكم كان تعليقا من وجه دون وجه والأصل هو الكمال في كل شيء إذ النقصان بالعوارض وقد عدم العارض هاهنا فوجب القول بكمال التعليق وقيل في الفرق بين شرط الخيار وسائر التعليقات إن ثبوت الشرط في البيع بكلمة على أن إذ هي المستعملة فيه فيقال بعتك على أني بالخيار أو على أنك بالخيار وهذه الكلمة وإن كانت للشرط لكن عملها على خلاف عمل كلمة التعليق فإنك إذا قلت أزورك إن زرتني كنت معلقا زيارتك بزيارة صاحبك وإذا قلت أزورك على أن تزورني كنت معلقا زيارة صاحبك بزيارتك ويكون زيارتك سابقة على زيارته على هذا إجماع أهل اللغة وإذا كان كذلك لا توجب هذه الكلمة تعليق نفس البيع بهذا الشرط بل توجب تعليق الخيار بالبيع وثبوته به فينعقد البيع سابقا ثم يثبت الخيار وإذا ثبت الخيار امتنع اللزوم وثبوت الحكم وهو الملك لأن ذلك خيار الحكم في الشرع.

قوله"ولو حلف لا يطلق فحلف بالطلاق"بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق يحنث يعني قبل وجود الشرط وهو مذهب الشافعي أيضا فإنه ذكر في الوجيز والتهذيب إذا قال: إن طلقتك فأنت طالق ثم علق طلاقها على صفة أي شرط ووجدت فهو تطليق ومجرد الصفة ليس إيقاعا وهو وقوع ومجرد التعليق ليس بإيقاع ولا وقوع وذكر في الملخص أيضا ولو علق بالتطليق ثم قال: إن دخلت الدار فأنت طالق لم يقع شيء فإذا دخلت وهي ممسوسة وقعت حينئذ تطليقتان فثبت أن مذهبه مثل مذهبنا في هذه المسألة وأما مسألة البيع فلا أعرف مذهبه فيها وما ظفرت بها في كتبهم صريحا فإن كان موافقا لمذهبنا فقد صح الفرق وتم الإلزام وهذا هو الظاهر من مذهبه فقد ذكر في الوسيط للغزالي أن الثابت يشترط الخيار جواز العقد واستحقاق الفسخ ولا يؤثر في تأخير الملك في قول بل يثبت الملك للمشتري لأن البيع سبب الملك ولا يقطع الحكم عن سببه إلا لضرورة ولا ضرورة إلا من جهة الخيار المشروع لاستدراك الغبنية وأمكن تحصيل هذا المقصود بنفي اللزوم فلا حاجة إلى نفي الملك والأصح أن الملك موقوف إن كان الخيار لهما وإن كان لأحدهما فالملك لمن له الخيار فهذا يدل على أن مذهبه في انعقاد البيع بشرط الخيار مثل مذهبنا وإن كان مخالفا لم يتم الإلزام وكان تفريعا على المذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت