في أرش ما دون النفس في النساء أنه لا ينتصف إلى الثلث لقول سعيد بن المسيب رضي الله عنه السنة وقال في ذلك في قتل الحر بالعبد وعندنا هي مطلقة لا قيد فيها فلا يقيد بلا دليل وكان السلف يقولون سنة العمرين والسنن نوعان سنة
ـــــــ
تقييده إما بطريقة الرسول عليه السلام أو بطريقة غيره فتقييده بالأولى أولى لما ذكرنا قوله
"قال ذلك في أرش ما دون النفس"إلى آخره دية المرأة عندنا على النصف من دية الرجل في النفس, وما دونها وعند الشافعي رحمه الله المرأة تساوي الرجل إذا كان الأرش بقدر ثلث الدية أو دونه فإن زاد على الثلث فحينئذ حالها فيه على النصف من حال الرجل لما حكي عن ربيعة أنه قال قلت لسعيد بن المسيب ما تقول فيمن قطع إصبع امرأة قال عليه عشر من الإبل قلت فإن قطع إصبعين منها قال عليه عشرون من الإبل قلت فإن قطع ثلاثة أصابع قال عليه ثلاثون من الإبل قلت فإن قطع أربعة أصابع قال عليه عشرون من الإبل قلت سبحان الله لما كثر ألمها واشتد مصابها قل أرشها قال أعراقي أنت؟ قلت لا بل جاهل مسترشد أو عاقل مستثبت فقال إنه السنة.
وهذا اللفظ إذا أطلق فالمراد به سنة الرسول عليه السلام, ومراسيل سعيد عنده مقبولة فكان هذا بمنزلة حديث مسند فيجب العمل به. وحجتنا في ذلك ما ذكره ربيعة فإنه لو وجب بقطع ثلاثة أصابع منها ثلاثون من الإبل ما سقط بقطع الإصبع الرابع عشرة من الواجب لا تأثير القطع في إيجاب الأرش لا في إسقاطه فهذا شيء يحيله العقل وقول سعيد إنه السنة محتمل يجوز أنه أراد سنة نفسه أو سنة غيره من الصحابة رضي الله عنهم; لأن التأمل في الدين لإثبات حكم أو استنباط معنى طريقة حسنة فيطلق عليه اسم السنة كما يقال سنة العمرين كما ذكرنا كيف وقد أفتى كبار الصحابة مثل علي وعمر رضي الله عنهما بخلافه. وفي المبسوط إن ما روي نادر مثل هذا الحكم الذي يحيله عقل كل عاقل لا يمكن إثباته بالشاذ النادر. وقال ذلك في قتل الحر بالعبد. يقتل الحر بالعبد عندنا وعند الشافعي رحمه الله لا يقتل لما روي عن ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم أنهما قالا من السنة أن لا يقتل الحر بالعبد والسنة تحمل على سنة الرسول عند الإطلاق.
وقلنا لما كان هذا اللفظ محتملا لا يصح الاحتجاج به. ومن قال من مشايخنا: إن مطلق السنة محمول على سنة الرسول عليه السلام أجاب. عن قول سعيد بأن السنة إنما تحمل على سنة الرسول إذا لم يقم دليل على أن المراد طريقة الغير, وقد قام هاهنا فإن أهل النفل خرجوه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه كذا قال عبد القاهر البغدادي من أئمة