الهدى وتاركها يستوجب إساءة وكراهية والزوائد وتاركها لا يستوجب إساءة كسير النبي عليه السلام في لباسه وقيامه وقعوده وعلى هذا مسائل باب الأذان كتاب الصلاة اختلفت فقيل مرة يكره ومرة أساء ومرة لا بأس به لما قلنا
ـــــــ
الحديث. وإليه أشير في المبسوط فقيل وقول سعيد إنه السنة يعني سنة زيد. وعن قول ابن عمر وابن الزبير إنه محمول على السيد إذا قتل عبده فقد كانوا مختلفين في ذلك فمنهم من يوجب القصاص مستدلا بقوله عليه السلام:"من قتل عبده قتلناه1". فقالا ذلك ردا على من قال منهم يقتل السيد بعبده كذا في المبسوط
قوله"سنة الهدى"يعني سنة أخذها من تكميل الهدى أي الدين, وهي التي تعلق بتركها كراهية أو إساءة. والإساءة دون الكراهة, وهي مثل الأذان والإقامة والجماعة والسنن الرواتب. ولهذا قال محمد في بعضها إنه يصير مسيئا في بعضها إنه يأثم, وفي بعضها يجب القضاء, وهي سنة الفجر, ولكن لا يعاقب بتركها; لأنها ليست بفريضة, ولا واجبة.
"والزوائد"أي والنوع الثاني الزوائد, وهي التي لا يتعلق بتركها كراهة, ولا إساءة نحو تطويل القراءة في الصلاة وتطويل الركوع والسجود وسائر أفعاله التي يأتي بها في الصلاة في حالة القيام والركوع والسجود, وأفعاله خارج الصلاة من المشي واللبس والأكل فإن العبد لا يطالب بإقامتها, ولا يأثم بتركها, ولا يصير مسيئا والأفضل أن يأتي بها كذا في بعض مصنفات الشيخ. وذكر في المبسوط قال مكحول: السنة سنتان سنة أخذها هدى وتركها لا بأس به كالسنن التي لم يواظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وسنة أخذها هدى وتركها ضلالة كالآذان والإقامة وصلاة العيد. وعلى هذا قال محمد رحمه الله: إذا أصر أهل مصر على ترك الآذان والإقامة أمروا بهما فإن أبوا قوتلوا على ذلك بالسلاح كما يقاتلون عند الإصرار على ترك الفرائض والواجبات. وقال أبو يوسف رحمه الله المقاتلة بالسلاح عند ترك الفرائض والواجبات فأما السنن فإنما يؤدبون على تركها, ولا يقاتلون على ذلك ليظهر الفرق بين الواجب وغيره. ومحمد رحمه الله يقول ما كان من أعلام الدين فالإصرار على تركه استخفاف بالدين فيقاتلون على ذلك لهذا.
"وعلى هذا"أي على أن السنن نوعان اختلفت أجوبة مسائل باب الآذان فقيل مرة يكره, ومرة أساء, ومرة لا بأس لما قلنا أن ترك ما هو من سنن الهدي يوجب الكراهة والإساءة, وترك ما هو من السنن الزوائد لا يوجب شيئا منهما. وذلك مثل قول محمد يكره الآذان قاعدا
ـــــــ
1 أخرجه أبو داود في الديات حديث رقم 4515 والترمذي في الديات حديث رقم 1414 وابن ماجة في الديات حديث رقم 2663 والإمام أحمد في المسند 5/10.