فهرس الكتاب

الصفحة 922 من 2201

جمعهم لا يتفرق بسببه فيصير مضيعا لدمه لا محتسبا مجاهدا. وكذلك فيمن أكره على إتلاف مال غيره رخص له لرجحان حقه في النفس فإذا صبر حتى قتل كان شهيدا لقيام الحرمة, وهو حق العبد وكذلك إذا أصابته مخمصة فصبر عن

ـــــــ

المشركين فيكون ملقيا نفسه في التهلكة, ولا يكون عاملا لربه في إعزاز الدين. وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يسعه الإقدام, وإن كان يعلم أن القوم يقتلونه, وأنه لا يتفرق جمعهم بسببه; لأن القوم هناك مسلمون معتقدون لما يأمرهم به فلا بد من أن ينكئ فعله في قلوبهم, وإن كانوا لا يظهرون ذلك, وهاهنا القوم كفار لا يعتقدون حقية الإسلام وقتله لا ينكئ في باطنهم فيشترط النكاية ظاهرا لإباحة الإقدام. وإن كان لا يطمع في نكاية, ولكنه يجرئ به المسلمين عليهم حتى يظهر بفعلهم النكاية في العدو فلا بأس بذلك إن شاء الله تعالى; لأنه لو كان على طمع من النكاية لفعله جاز له الإقدام فكذا إذا كان يطمع النكاية فيهم بفعل غيره, وكذلك إن كان يطمع النكاية في إرهاب العدو, وإدخال الوهن عليهم بفعله; لأن هذا أفضل وجوه النكاية, وفيه منفعة للمسلمين وكل أحد يبذل نفسه لهذا النوع من المنفعة. وفي المغرب يقال نكأت القرحة قشرتها ونكأت في العدو ونكأ إذا قتلت فيهم أو جرحت وقال الليث ولغة أخرى نكيت في العدو نكاية وعن أبي عمر ونكيت في العدو لا غير. وعن الكسائي كذلك, ولم أجده معدى بنفسه إلا في جامع الغوري قال يعقوب نكيت العدو إذا قتلت فيهم وجرحت قال عدي بن زيد:

إذا أنت لم تنفع بودك أهله ... ولم تنك بالبوسى عدوك فابعد

قوله"وكذلك هذا"أي, وكثبوت الحكم في المكره على القتل ثبوته فيمن أكره على إتلافه مال غيره بالقتل رخص له ذلك لرجحان حقه في النفس; لأن حقه يفوت في النفس صورة ومعنى, وحق غيره لا يفوت معنى لانجباره بالضمان فإذا صبر حتى قتل كان شهيدا; لأن السبب الموجب للحرمة, وهو الملك وحكمه, وهو حرمة التعرض قائمان فإن حرمة إتلاف ماله لمكان عصمته واحترامه وذلك لا يختل بالإكراه فكان في الصبر آخذا بالعزيمة مقيما فرض الجهاد; لأنه أتلف نفسه صيانة لحق ذلك الرجل في ماله من حيث الصورة فيكون مثابا كذا ذكر الشيخ في بعض كتبه. وذكر محمد رحمه الله في هذه المسألة فإن أبى أن يفعل حتى قتل كان مأجورا إن شاء الله قيده بالاستثناء ولم يذكر الاستثناء فيما سواها; لأنه لم يجد فيها نصا بعينه, وإنما قاله بالقياس على الإكراه على الإفطار, وإفساد الصلاة, وإجراء كلمة الكفر ونحوها, وليس هذا في معنى تلك المسائل من كل وجه; لأن الامتناع من الإتلاف هاهنا لا يرجع إلى إعزاز الدين فلهذا قيده به, وكذلك صائم أكره على الإفطار أو اضطر إليه بمخمصة يرخصه له ذلك; لأن حقه في نفسه يفوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت