فهرس الكتاب

الصفحة 925 من 2201

ولتردد في الرخصة حتى صارت العزيمة تؤدي معنى الرخصة من وجه فلذلك تمت العزيمة على ما نبين في آخر هذا الفصل إن شاء الله تعالى وقد أعرض الشافعي عن ذلك فجعل الرخصة أولى اعتبارا لظاهر تراخي العزيمة إلا أن

ـــــــ

الجواز كثرة. وحديثهم محمول على ما إذا أجهده الصوم حتى خيف عليه الهلاك على ما عرف تمامه في الأسرار وغيره.

قوله"وكانت العزيمة أولى أي"الصوم في السفر أولى من الإفطار; لأن السبب الموجب, وهو شهود الشهر بكماله لما كان قائما وتأخر الحكم بالأجل غير مانع من التعجيل كالدين المؤجل كان المؤدي للصوم عاملا لله تعالى في أداء الفرض والمترخص بالفطر عاملا لنفسه فيما يرجع إلى الترفه فكان الأول أولى. ولتردد في الرخصة يعني اليسر لم يتعين في الفطر بل في العزيمة نوع يسر أيضا فإن الصوم مع المسلمين في شهر رمضان أيسر من التفرد به وبعد مضي الشهر بخلاف قصر الصلاة على ما سيجيء بيانه. فكانت العزيمة تؤدي أي تحصل معنى الرخصة وتفضي إليه, وهو اليسر من هذا الوجه. فلذلك أي لتأديتها معنى الرخصة تمت العزيمة أي كملت بحصول معنى الرخصة مع تحقق معنى العزيمة, وهو إقامة حق الله تعالى. وحقيقة المعنى فيه أن العزيمة كانت ناقصة باعتبار تأخر حكمها إلى زمان الإقامة, وهذا يقتضي أن تكون الرخصة أولى كما قال الشافعي رحمه الله إلا أن هذا التأخر ثبت رفقا بالمسافر وتيسيرا للأمر عليه, وفي الصوم نوع يسر أيضا فانجبر ذلك النقصان بهذا اليسر فتمت, وكملت فكان الأخذ بها أولى كما في القسم الأول. وقد أعرض الشافعي عن ذلك أي عن ترجيح العزيمة, وجعل الرخصة أي العمل بها أولى في أحد قوليه اعتبارا لظاهر تراخي العزيمة أي تراخي حكمها فإن وجوب أداء الصوم لما تأخر إلى إدراك عدة من أيام أخر اقتضى أن لا يجوز الأداء قبله كما قاله أصحاب الظواهر إلا أنه ترك في حق عدم الجواز للأحاديث الواردة فيه فبقي معتبرا في أفضلية الفطر, وهو نظير قول من قال أداء الصلاة في آخر الوقت أفضل; لأن وجوب الأداء يتقرر في آخر الوقت فالأداء قبله يكون أداء قبل الوجوب فينبغي أن لا يجوز إلا أنه ترك في حق عدم الجواز بالإجماع فبقي معتبرا في أفضلية التأخير. ويؤيده قوله عليه السلام::"إن الله تعالى وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم1". ثم الأفضل له في الصلاة القصر فكذا الفطر في الصوم يكون أفضل. ولنا ما ذكرنا, وما روي عن النبي عليه السلام أنه قال في المسافر:"يترخص بالفطر, وإن صام فهو أفضل له2"وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصوم

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود فلي الصوم حديث رقم 2408 والترمذي في الصوم رقم 715 وابن ماجة في الصيام حديث رقم 1667 وافمام أحمد في المسند 5/29

2 أخرجه مسلم في الصيام حديث رقم 1121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت