فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2201

أحدهما أن الرخصة لليسر وقد تعين اليسر في القصر بيقين فلا يبقى الإكمال إلا مؤنة محضة ليس فيها فضل ثواب; لأن الثواب في أداء ما عليه فالقصر مع مؤنة السفر مثل الإكمال كقصر الجمعة مع إكمال الظهر فوجب القول بالسقوط أصلا والثاني أن التخيير إذا لم يتضمن رفقا كان ربوبية, وإنما للعباد اختيار الأرفق فإذا لم يتضمن رفقا كان ربوبية, ولا شركة له فيها ألا ترى أن

ـــــــ

موافقة المسلمين فأما إذا لم يكن فيها فضل ثواب, ولا نوع يسر فسقطت لحصول المقصود بالرخصة وتعين اليسر فيها, وفيما نحن فيه تعين اليسر في القصر, وهو ظاهر ولا يتضمن إلا كمال فضل ثواب; لأن تمام الثواب في فعل العبد جميع ما عليه لا في أعداد الركعات قال الله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} "الملك: 2". اعتبر حسن العمل لا كثرته وقال عليه السلام:"أفضل الصدقة جهد المقل". أي طاقته فجعل جهده أفضل, وإن لم يملك إلا درهما وتصدق به; لأنه تصدق بكل ماله ثم المسافر قد أتى بجميع ما عليه كالمقيم فكان كالجمعة والفجر مع الظهر فإنه لا فضل لظهر المقيم على فجره, ولا لظهر العبد على جمعة الحر, وإذا كان كذلك وجب القول بالسقوط قوله.

"والثاني أن التخيير"كذا ذكر الخصم أن ثبوت القصر متعلق بمشيئته واختياره. فإن اختار القصر كان فرضه ركعتين, وإن لم يختر ذلك كان فرضه أربعا., وفيه فساد من وجهين. أحدهما أن هذا تخيير لم يتضمن رفقا بالعبد والاختيار الخالي عن الرفق ليس إلا لله جل جلاله فإنه تعالى يفعل ما يشاء ويختار من غير نفع يعود إليه أو مضرة تندفع عنه فإثبات مثل هذا التخيير للعبد ينزع إلى الشركة فيما هو من خصائص الربوبية فيكون فاسدا وثانيهما أن هذا التخيير يقتضي أن يكون نصب شريعة وحكم مفوضا إلى رأي العبد, ومعلقا به كأنه تعالى قال شرعية القصر ثابتة في حقكم إن اخترتم ذلك وذلك فاسد; لأنها متى علقت برأيهم لم يكن شرعا في الحال كالطلاق المعلق بالمشيئة, وإذا شاء العبد كان الثبوت مضافا إلى المشيئة كما في الطلاق المعلق بالمشيئة, ولا يجوز إضافة نصب الشريعة إلا إلى الله تعالى أو إلى الرسل فإضافته إلى غيرهم تؤدي إلى الشركة في خاصة الربوبية أو الرسالة.

وإذا ثبت هذا فاعلم أن الشيخ أدرج في كلامه المعنيين فقال التخيير إذا لم يتضمن رفقا بالعبد كان ربوبية; لأن الشيئين اللذين ثبت التخيير بينهما إن كان كل واحد منهما ثابتا قبل اختياره كان هذا تخييرا له بينهما من غير جر نفع ودفع ضر, ومثل هذا الاختيار لا يليق بالعبد, وإن لم يكن كل واحد منهما ثابتا بل الثابت أحدهما وثبوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت