فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 2201

الشرع تولى وضع الشرائع جبرا بخلاف التخيير في أنواع الكفارة ونحوها; لأنه يختار الأرفق عنده ولهذا لم نجعل رخصة الصوم إسقاطا; لأن النص جاء بالتأخير بقوله تعالى {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} "البقرة: 184"لا بالصدقة بالصوم وإنما إسقاط البعض من هذا نظير التأخير والحكم هو التأخير, واليسر فيه متعارض; لأن الصوم في السفر يشق عليه من وجه لسبب السفر ويخف عليه من وجه بشركة المسلمين, وهي من أسباب اليسر والتأخير إلى أيام الإقامة يتعذر من وجه, وهو الانفراد ويخف من وجه, وهو الرفق بمرافق الإقامة, والناس في الاختيار متفاوتون فصار التخيير لطلب الرفق فصار الاختيار ضروريا وللعبد اختيار ضروري فأما مطلق الاختيار فلا; لأنه إلهي وصار الصوم أولى; لأنه أصل وقد يشتمل على معنى

ـــــــ

الآخر متعلق باختياره كان هذا تعليقا للشرع باختيار العبد وكل واحد منهما ينزع إلى الشركة في الربوبية ثم استوضح المعنى الأخير بقوله ألا ترى أن الشرع أي الشارع تولى وضع الشرائع جبرا حتى نفذ أوامر الله تعالى قدر ما أريد منها من إباحة وندب أو وجوب من غير أن يكون للعباد اختيار في ذلك فلو علق القصر باختيار العبد أدى إلى الشركة في الربوبية, وهي باطلة.

فإن قيل: المشروع بالسفر تعلق القصر بقول العبد, وإنه ثابت بنفسه. قلنا إن المشروع الذي ابتلينا بفعله هو الصلاة لا القصر فإنه سقوط والعبرة لما هو الأصل فلا يكون صيرورة الصلاة ركعتين أو أربعا إلينا, وإنما يكون إلينا الأداء لا غير هذا أصل الشرع, وإلى العبد مباشرة العلل من سفر أو إقامة دون إثبات الأحكام ثم الأداء بعد ثبوت الأحكام كذا في الأسرار ويجوز أن يكون قوله ألا ترى ابتداء كلام ردا لما علق الخصم السقوط بمشيئة العبد بخلاف التخيير في أنواع الكفارة أي كفارة اليمين. ونحوها مثل التخيير الثابت في جزاء الصيد بقوله تعالى {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} "المائدة: 95". الآية والتخيير الثابت في الحلق بعذر بقوله عز اسمه: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} "البقرة: 196". فإنه أي من يثبت له التخيير. ولهذا أي; ولأن لفظة التصدق هو الذي دل على الإسقاط في القصر لم نجعل رخصة الصوم إسقاطا; لأن النص جاء فيه بلفظ التأخير لا بالصدقة بالصوم وإنما إسقاط البعض في هذا أي في المتنازع فيه نظير التأخير في الصوم, وهو ثابت بلا مشيئة منا, ولا رأي فكذا القصر في الصلاة فعلى هذا كان ينبغي أن لا يجوز الصوم في السفر إلا أن السبب لما لم يخرج عن السببية وبقي موجبا كما كان حتى لزمه القضاء إذا أدرك عدة من أيام أخر جاز التعجيل; لأن المؤجل مما يقبل التعجيل كالدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت