فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 2201

الرواية فيجب الوفاء لا محالة; لأن ذلك مختلف في المعنى أحدهما قربة مقصودة والثاني كفارة في مسألتنا هما سواء فصار كالمدبر إذا جنى لزم مولاه الأقل من الأرش ومن القيمة من غير خيار بخلاف العبد لما قلنا ولا يلزم أن موسى عليه السلام كان مخيرا بين أن يرعى ثماني حجج أو عشرا فيما ضمن من

ـــــــ

حنيفة رحمهما الله أنه رجع إليه قبل موته بأيام مع أنه تخيير بين القليل والكثير في جنس واحد; لأن ذلك صوم السنة والثلاثة مختلف في المعنى أي مختلفان معنى, وإن اتفقا صورة; لأن صوم السنة قربة مقصودة خالية عن معنى الزجر والعقوبة, وصوم الثلاث كفارة لما لحقه من خلف الوعد المؤكد باليمين, وفيها معنى العقوبة والزجر فصح التخيير طلبا للأرفق عنده, وهذا إذا كان التعليق بشرط لا يريد وقوعه كما ذكر الشيخ فإن المقصود منه المنع من الدخول. فإن كان التعليق بشرط يريد وقوعه مثل أن يقول إن شفى الله مريضي أو إن قدم غائبي فعلي كذا فلا تخيير بل الواجب هو الوفاء بالنذر لا غير هو الصحيح. وفي مسألتنا أي مسألة ظهر المسافر هما سواء أي القصر والإكمال سواء بدليل اتفاق الاسم والشرط. والضمير راجع إلى المفهوم لا إلى المذكور كقوله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} "القدر: 1" {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} "النحل: 61". فصار أي ما ذكرنا من تعين القص ر في حق المسافر وتخير العبد المأذون في الجمعة نظير تعين لزوم الأقل من الأرش والقيمة على الموالي في جناية المدبر وتخيره بين الدفع والفداء في جناية العبد فإن المدبر إذا جنى لزم المولى الأقل من الأرش, ومن قيمته المدبر من غير خيار له في ذلك لاتحاد الجنس إذ المالية هي المقصودة لا غير وتعين الرفق في الأقل كالقصر في حق المسافر. بخلاف العبد إذا جنى حيث خير المولى بين الدفع والفداء, وإن كانت قيمة العبد أقل أو أكثر من الفداء; لأن الدفع مع الفداء مختلفان صورة, ومعنى فإن أحدهما مال والآخر رقبة فاستقام التخيير طلبا للرفق كتخيير العبد المأذون بالجمعة بينهما وبين الظهر. ولا يلزم على ما ذكرنا تخيير موسى صلوات الله عليه في الرعي بين ثماني سنين وعشر سنين على ما أخبر الله تعالى عنه بقوله: {قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ} "القصص: 28"., وأنه تخيير بين الأقل والأكثر في جنس واحد; لأنا لا نسلم أن الزيادة على الثماني كانت واجبة بل المهر هو الرعي ثماني سنين لا غير, والفضل كان برا منه بدليل قوله: {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} "القصص: 27". وهكذا نقول الفرض في مسألتنا ركعتان والزيادة على الركعتين نفل مشروع للعبد يتبرع من عنده إلا أن الاشتغال بأداء النفل قبل إكمال الأركان مفسد للفرض وبعد إكمالها قبل انتهاء التحريمة مكروه كذا قال شمس الأئمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت