المهر; لأن الثمانية كانت مهرا لازما, والفضل كان برا منه ويتصل بهذه الجملة معرفة حكم الأمر والنهي في ضد ما نسبا إليه, وهذا تابع غير مقصود في جنس الأحكام فأخرناه.
ـــــــ
ولا يلزم على هذا ما ذكر في باب النوافل ويصلي أربعا قبل العصر, وإن شاء ركعتين, وأربعا بعد العشاء, وإن شاء ركعتين, وما ذكر في باب الآذان, ولو فاتته صلوات أذن للأولى وأقام, وكان مخيرا في الثانية إن شاء أذن وأقام, وإن شاء اقتصر على الإقامة فإن هذا كله تخيير بين القليل والكثير في جنس واحد; لأنا لا نسلم أن الرفق تعين في القليل بل في الكثير زيادة الثواب, وإن كان في القليل يسر الأداء فكان التخيير مفيدا, وعلى هذا الحرف يخرج جميع ما يرد نقضا عليه والله أعلم.
قوله"ويتصل بهذه الجملة"أي بما تقدم من الأقسام حكم الأمر والنهي في ضد ما نسبا إليه يعني ضد المأمور به والمنهي عنه فإن طلب الفعل في قولك اضرب منسوب إلى الضرب وطلب الامتناع في قولك لا تشتم منسوب إلى الشتم. ولم يقل في ضدهما; لأن الضمير حينئذ يرجع إلى نفس الأمر والنهي فيوهم أن للأمر أثرا في ضد نفسه, وهو انتهى, وكذا العكس فيفسد المعنى إذن; لأنه لا حكم لهما في ضد أنفسهما بالإجماع فإنه لا أثر لقولك تحرك في لا تتحرك, ولا قولك لا تسكن في السكن أصلا بالإجماع. فأما ضد المأمور به, وهو الحركة فالسكون ضد المنهي عنه, وهو السكون هو الحركة فهل للأمر, وهو قوله تحرك أثر في المنع عن السكون حتى كان بمنزلة قوله لا تسكن, وهل للنهي, وهو قوله لا تسكن أثر في طلب الحركة حتى كان بمنزلة قوله تحرك فهو محل الخلاف, وهذا الباب لبيانه.