فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 2201

يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ"الأحزاب: 52"فلا يصير الأمر ثابتا بالنهي بل لأن الكتمان لم يبق مشروعا لما تعلق بإظهاره من أحكام الشرع فصار بهذه الواسطة

ـــــــ

المشايخ إنه يقتضي كراهة ضده خلاف الرواية فإن ترك صلاة الفرض والامتناع عن تحصيلها حرام يعاقب عليه والمكروه لا يعاقب على فعله. ويمكن أن يجاب عنه بأن الضد إنما يجعل مكروها إذا لم يكن الاشتغال به مفوتا للمأمور فأما إذا تضمن الاشتغال به تفويته لا محالة فحينئذ يحرم بالنظر إلى التفويت, ويصير سببا لتوجه الوعيد واستحقاق العقوبة, وإن كان في ذاته مباحا كصوم يوم النحر حرام وسبب للعقوبة باعتبار ترك الإجابة, ومباح بل عبادة وسبب للثواب باعتبار قهر النفس على ما مر تحقيقه في باب النهي. وكونه حراما لغيره لا يمنع استحقاق العقوبة كأكل مال الغير.

قوله:"وأما قوله"جواب عن تمسك الجصاص بالإجماع في فصل النهي أي قول الله تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ} . الآية ليس بنهي كما زعم الجصاص حتى يكون الأمر بالإظهار ثابتا به على ما زعم بل هو نسخ له أي رفع لجواز الكتمان أصلا; لأنه صيغة نفي لا نهي. مثل قوله تعالى: {لا يحل لك النساء من بعد} . فإنه ليس بنهي للنبي عليه السلام عن التزوج بل هو نسخ لقوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} "الأحزاب 50". وللإباحة المطلقة الثابتة للنبي عليه السلام في حق النساء وذلك; لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهن لما اخترن الله ورسوله بعد نزول آية التخيير جازاهن من الله عز وجل بقصر النبي عليه السلام عليهن بقوله عز اسمه {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ} . أي لا يحل لك النساء سوى هؤلاء اللاتي اخترنك من بعدما اخترن الله ورسوله. ثم قالت عائشة رضي الله عنها:"ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى حل له النساء1"يعني أن الآية قد نسخت. وناسخها إما السنة أو قوله تعالى: {إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ} "الأحزاب 50". وترتيب النزول ليس على ترتيب المصحف كذا في المطلع. فلا يصير الأمر أي الأمر بالإظهار. ثابتا بالنهي أي النهي عن الكتمان لما ذكرنا أنه ليس ينهي عنه. بل; لأن الكتمان لم يكن مشروعا أي بل ثبت الأمر بالإظهار باعتبار أن كتمان ما في الأرحام لم يكن مشروعا لتعلق أحكام الشرع بإظهاره من حمل القربان وحرمته وانقضاء العدة, وإباحة التزوج بزوج آخر وغيرها. فصار أي هذا النص بواسطة عدم شرعية الكتمان أمرا بالإظهار إذ لا مرجع إلى معرفة ما في أرحامهن إلا إليهن, ولذلك غلظ عليهن في الإظهار بقوله تعالى: {إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} "البقرة: 228". أي الكتمان

ـــــــ

1 أخرجه الترمذي في التفسير حديث رقم 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت