فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 2201

أمرا, وهذا مثل قوله:"لا نكاح إلا بشهود"وفائدة هذا أن التحريم إذا لم يكن مقصودا بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوت الأمر فإذا لم يفته كان مكروها كالأمر بالقيام ليس بنهي عن القعود قصدا حتى إذا قعد ثم قام لم تفسد صلاته بنفس القعود, ولكنه يكره, ولهذا قلنا إن المحرم لما نهي عن لبس المخيط كان من السنة لبس الإزار والرداء ولهذا قلنا إن العدة لما كان معناها النهي عن التزوج

ـــــــ

ليس من فعل المؤمنات لكونه من باب الخيانة والكذب, والإيمان بالله وبعقابه مانع من الاجتراء على مثل هذه الجريمة. وهذا أي قوله تعالى: {وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ} "البقرة: 228". مثل قوله عليه السلام:"لا نكاح إلا بشهود". في أن كل واحد منهما نفي, وليس بنهي.

قوله"وفائدة هذا"الأصل, وهو ما ذكرنا أن الأمر بالشيء يقتضي كراهة ضده والنهي عن الشيء يقتضي أن يكون ضده في معنى سنة واجبة أن التحريم إذا لم يكن مقصودا بالأمر; لأن الأمر لم يوضع للتحريم, وإنما ثبت التحريم ضرورة على ما بينا. لم يعتبر أي لم يجعل التحريم في الضد ثابتا. إلا من حيث تفويت الأمر أي المأمور به يعني إنما يجعل التحريم ثابتا في الضد إذا أدى الاشتغال به إلى فوات المأمور به فحينئذ يحرم; لأن تفويت المأمور به حرام. فإذا لم يفوته أي لم يفوت الضد المأمور به كان الضد مكروها لا حراما. ثم سياق كلام الشيخ هذا ينزع إلى ما قال الجصاص في التحقيق; لأن الجصاص بنى حرمة الضد على فوات المأمور به أيضا كما بناه الشيخ فلا يظهر الخلاف معه إلا في الأمر المطلق; لأن الواجب المضيق على الفور بالاتفاق مثل الصوم فيفوت المأمور به بالاشتغال بضده في أي جزء من أجزاء الوقت حصل فيحرم بالاتفاق للتفويت والواجب الموسع مثل الصلاة على التراخي بالاتفاق فلا يحرم الضد إلا عند تضيق الوقت بالاتفاق; لأن التفويت لا يتحقق قبله. ويكون مكروها على ما اختار الشيخ وينبغي أن لا يكون مكروها إذا لم يكن التأخير مكروها لعدم تأديته إلى أمر حرام أو مكروه.

والأمر المطلق على التراخي عندنا كالموسع وعلى الفور عنده كالمضيق فلا يحرم الضد عندنا لعدم التفويت ويكره على ما ذكره الشيخ, وكان ينبغي أن تكون الكراهة على تقدير كراهة التأخير كما قلنا وعنده يحرم الضد لفوات المأمور به. فالخلاف في التحقيق راجع إلى أن الأمر المطلق على التراخي أم على الفور, ولم ينكشف لي سر هذه المسألة.

"كالأمر بالقيام"يعني في الصلاة ليس بنهي عن القعود بطريق الأصالة والقصد."فإذا قعد ثم قام لم تفسد صلاة بنفس القعود"; لأنه لم يفت به ما هو الواجب بالأمر,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت