فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 2201

من سجد على مكان نجس لم تفسد صلاته; لأنه غير مقصود بالنهي, وإنما المقصود بالأمر فعل السجود على مكان طاهر, وهذا لا يوجب فواته حتى إذا أعادها على مكان طاهر جاز عنده ولهذا قال أبو يوسف: إن إحرام الصلاة لا ينقطع بترك القراءة في مسائل النفل; لأنه أمر بالقراءة ولم ينه عن تركها قصدا فصار الترك حراما بقدر ما يفوت من الفرض, وذلك لهذا الشفع. فأما احتمال شفع

ـــــــ

الأكل, ولا الشرب, ولا جماع الأهل حراما في نفسه, وإذا فعل لا يأثم إثم الأكل والشرب الحرام والجماع الحرام مثل أكل الميتة وشرب الخمر والزنا, وإنما يأثم إثم إفساد الصوم حتى كان إثم الكل واحدا, وهاهنا تأثم المرأة إثم الخروج الحرام, وإثم الجماع الحرام إذا تزوجت وجومعت حتى وجب الحد على أصله فعلم أن الحرام هو الفعل نفسه وعليها عن الفعل الحرام, وإذا لم تكف لم تأثم إثم تارك الكشف فهذا دليل بين على أن المقصود والركن حرمة أفعال لا كف بخلاف الصوم. وأما التربص فمعناه الانتظار والتربص بنفسها أن تحملها على الانتظار, وهو توقف الكينونة أمر في الثاني لا لنفسه كالرجل ينتظر قدوم رجل أو مطر أو إدراك غلة أو نحوها فيكون بمعنى الأجل, وإذا صار المقصود من الانتظار أمرا آخر لا نفسه صلح الواحد لإعداد كيوم واحد ينتظر فيه قدوم أناس وزوال حرمات بأيمان موقتة بيوم وشهر واحد ينتظر فيه حلول ديون فدل صيغة الانتظار على فعل وجب لغيره, وهو زوال الحرمات وقد سلمنا نحن هذا القدر من الفعل, ولكن الواحد يكفي لأداء حرمات كثيرة إقامة لمحظور العدة لا لركنها, والله أعلم, كذا في الأسرار.

قوله"ولهذا"أي; ولأن الأمر بالشيء يوجب كراهة ضده إذا لم يؤد إلى التفويت لا تحريمه قال أبو يوسف رحمه الله إن من سجد على مكان نجس لا تفسد صلاته; لأن السجود على المكان النجس غير مقصود بالنهي; لأن النهي عنه ثابت بالأمر بالسجود على مكان طاهر, وهو قوله تعالى. {وَاسْجُدُوا} . إذ المراد منه السجود على مكان طاهر بالإجماع, وهذا أي السجود على مكان نجس لا يوجب فوات المأمور به; لأنه يمكنه أن يعيده على مكان طاهر فيكون مكروها لا مفسدا. ولهذا أي; ولأن الأمر بالشيء لا يوجب تحريم ضده إلا إذا حصل التفويت به قال أبو يوسف رحمه الله: إحرام الصلاة لا ينقطع بترك القراءة في مسائل النفل, وهي ثمان مسائل; لأنه مأمور بالقراءة غير منهي عن تركها قصدا بل اقتضاء وضرورة فلا يكون الترك حراما إلا بقدر ما يحصل به تفويت المأمور به, وهو القراءة, وفواتها تحقق في الشفع الأول فيظهر تحريم الترك في حق هذا الشفع حتى فسد أداؤه فأما احتمال أداء شفع آخر بهذه التحريمة فلم ينقطع بهذا الترك فلا يظهر حرمة الترك في حق التحريمة فتبقى صحيحة قابلة لبناء شفع آخر عليها, وإن فسد أداء الشفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت