آخر فلا ينقطع به ولا يلزم أن الصوم يبطل بالأكل; لأن ذلك الفرض ممتد فكان ضده مفوتا أبدا ولهذا قلنا إن السجود على مكان نجس يقطع الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو ظاهر الجواب; لأن السجود لما كان فرضا صار
ـــــــ
الأول بترك القراءة, وليس من ضرورة فساد الأداء بطلان التحريمة كما إذا فسد الفرض بتذكر الفائتة. ولأن التحريمة صحت قبل الأداء شرطا للأداء فلا تبطل بفساد الأداء بمنزلة الطهارة. ولا يلزم يعني على أبي يوسف أن الصوم يبطل بالأكل بالكلية, وإن لم يوجد الأكل إلا في جزء منه مع أن التحريم لم يثبت مقصودا بل ثبت في ضمن الأمر بالكف; لأن ذلك الفرض, وهو الصوم ممتد حتى كان الكل فرضا واحدا فوجود ضده يكون مفوتا له لا محالة لفوات امتداده به كالإيمان لما كان فرضا دائما كان وجود ضده, وهو الكفر مفوتا له, وإن قل. فأما النفل فكل شفع منه صلاة على حدة ففساد الأداء في أحد الشفعين لا يؤثر في الآخر ولهذا قلنا أي ولما ذكر أبو يوسف رحمه الله أن الفرض الممتد يبطل بوجود الضد في جزء منه قلنا إن عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله السجود على مكان نجس يقطع الصلاة حتى لو أعاده لا يعتد به; لأن السجود لما كان فرضا صار الساجد على النجس مستعملا للنجس بحكم الفرضية أي فرضية وضع الوجه على الأرض في السجود بمنزلة حامل النجاسة; لأن السجود يتأدى بالوجه والأرض إذ هو عبارة عن وضع الوجه على الأرض, والأرض إذا اتصلت بالوجه صار ما كان صفة لذلك الموضع بمنزلة الصفة للوجه بحكم الاتصال فيصير الساجد على النجس كالحامل بمنزلة ما لو كانت النجاسة في وجهه ثم الكف عن حمل النجاسة مأمور به في جميع الصلاة بدلالة قوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} "المثر: 4". أي للصلاة على ما قيل وقد عرف أن تعلق الصلاة بالمكان والبدن أكثر من تعلقها بالثوب فيثبت الكف مطلقا بالسجود على المكان النجس يفوت ذلك الكف فيكون مفسدا كالكف في الصوم لما كان مأمورا به في جميع اليوم يكون الأكل في جزء منه مفسدا له. ثم النجاسة إذا كانت في موضع اليدين أو الركبتين لا يمنع عن الجواز, وقال زفر رحمه الله: يمنع عنه; لأن أداء السجدة بوضع اليدين والركبتين والوجه جميعا فكانت النجاسة في موضع اليدين والركبتين مثلها في موضع الوجه, وأكثر ما في الباب أن له بدا من وضع اليدين والركبتين, وهذا لا يدل على الجواز إذا وضع على مكان نجس كما لو لبس ثوبين في أحدهما نجاسة كثيرة لا يجوز صلاته, وإن كان له منه بد. فالشيخ بقوله صار مستعملا للنجس بحكم الفرضية أشار إلى الفرق, وهو إنما جعلناه حاملا للنجس باعتبار أن وضع الوجه على المكان الطاهر, ووضعه على المكان النجس مانع عن أداء الفرض فيعتبر هذا الاستعمال ويجعل قاطعا فأما وضع اليدين