الساجد على النجس بمنزلة الحامل مستعملا له بحكم الفريضة والتطهير عن حمل النجاسة فرض دائم في أركان الصلاة في المكان أيضا فيصير ضده مفوتا للفرض ولهذا قال محمد رحمه الله: إن إحرام الصلاة ينقطع بترك القراءة في النفل; لأن القراءة فرض دائم في التقدير حكما على ما عرف فينقطع الإحرام بانقطاعه بمنزلة أداء الركن مع النجاسة وقال أبو حنيفة رحمه الله الفساد بترك
ـــــــ
والركبتين فليس بفرض فكان وضعها على النجاسة بمنزلة ترك الوضع وذلك لا يمنع من الجواز فلا يكون هذا الوضع بمنزلة حمل النجاسة. بخلاف الثوبين فإن اللابس للثوب مستعمل له حقيقة فإذا كان نجسا كان هو حاملا للنجاسة لا محالة فتفسد صلاته كما لو كان ممسكه بيده فأما المصلي فليس بحامل للمكان حقيقة.
وقوله,"وهو ظاهر الجواب"احتراز عما روى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله أن النجاسة في موضع السجود لا تمنع عن الجواز; لأن فرض السجود يتأدى بوضع الأرنبة على الأرض عنده وذلك دون قدر الدرهم فلا يمنع الجواز. والجواب عنه أنه إذا وضع الجبهة والأنف تأدى الفرض بالكل كما إذا طول القراءة والركوع كان مؤديا للفرض بالكل والجبهة والأنف أكثر من قدر الدرهم فلذلك منع الجواز.
قوله"ولهذا"قال محمد أي; ولأن الفرض الممتد يفوت بمطلق وجود الضد قال محمد رحمه الله إن إحرام الصلاة ينقطع بترك القراءة في التنفل, وإن كان في ركعة واحدة; لأن القراءة فرض دائم في التقدير حكما; لأنها مع كونها ركنا شرط صحة الأفعال لا اعتبار لها بدونها في الشرع قال عليه السلام:"لا صلاة إلا بقراءة". ألا ترى أنه لو استخلف أميا بعدما رفع رأسه من السجدة الأخيرة وقد أتى بفرض القراءة في محلها فسدت الصلاة عندنا لفوات القراءة فيما بقي من الصلاة تقديرا; لأن التقدير إنما يصح في حق الأهل لا في حق غير الأهل, والأمي ليس بأهل. وإذا ثبت أنها فرض دائم يتحقق الفوات بالترك في ركعة وتفسد الأفعال ويتعدى الفساد إلى الإحرام بواسطة فساد الأفعال; لأنها حينئذ تصير بمنزلة أفعال ليست من الصلاة فيوجب فساد الإحرام ضرورة. واحتج أبو حنيفة بما احتج به محمد رحمهما الله إلا أنه شرط أن يكون الفساد بترك القراءة ثابتا بدليل مقطوع به ليصير قويا في نفسه ويصلح للتعدي إلى الإحرام وذلك بأن يتركها في الشفع كله فأما إذا وجدت في إحدى الركعتين فهو موضع الاجتهاد; لأن من العلماء من قال تجوز الصلاة بالقراءة في ركعة واحدة وظاهر قوله عليه السلام:"لا صلاة إلا بقراءة". يقتضي ذلك أيضا فكان الفساد ثابتا بدليل فيه قصور فلا يتعدى إلى الإحرام فقلنا ببقاء التحريمة حتى صح شروعه في الشفع الثاني وقلنا بفساد الأداء أيضا أخذا بالاحتياط في كل باب, فعلى ما ذكرنا تخرج