فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2201

إلى الوقت.

وسبب وجوب الزكاة ملك المال الذي هو نصابه; لأنه في الشرع مضاف إلى المال والغناء وتنسب إليه بالإجماع ويجوز تعجيلها بعد وجود ما يقع به الغنى غير أن الغنى لا يقع على الكمال واليسر إلا بمال, وهو نام, ولا نماء إلا بالزمان فأقيم الحول, وهو المدة الكاملة لاستنماء المال مقام النماء وصار المال الواحد بتجدد النماء فيه بمنزلة المتجدد بنفسه فيتكرر الوجوب بتكرر

ـــــــ

بمعنى الوقت, وقد تأيد كونها للتعليل بتكرر الحكم عند تكرره, وإضافة الواجب إليه شرعا وعرفا فحملت على التعليل, وما ذكر من الترديدات وارد على تقدير كونها بمعنى الوقت أيضا; لأن وقت الرؤية ليس بوقت الصوم بالإجماع, وكذا زمان الدلوك, وهو ساعة لطيفة لم تتعين لوقت الصلاة, ولا دلالة لها على الزمان الذي يوجد قبيل صيرورة الظل مثلا ومثلين فكل جواب له عنها فهو جواب لنا.

قوله"وسبب وجوب الزكاة ملك المال الذي هو نصابه"أي نصاب وجوب الزكاة في ذلك المال مثل عشرين مثقالا في الذهب, ومائتي درهم في الفضة وخمس ذود في الإبل, وأربعين شاة في الغنم مضاف إلى المال والغنى قال عليه الصلاة والسلام:"هاتوا ربع عشور أموالكم"1., وقال عليه السلام:"لا صدقة إلا عن ظهر غنى". والغنى لا يحصل بأصل المال ما لم يبلغ مقدارا, وأحوال الناس في ذلك مختلفة فقدر بالنصاب في حق الكل. وينسب إليه بالإجماع فيقال زكاة المال ويتضاعف بتضاعف النصاب في وقت واحد أيضا. ويجوز تعجيله بعد وجود ما يقع به الغنى, وهو ملك النصاب فدل أنه سبب; لأن جواز الأداء لا يثبت قبل السبب ألا ترى أنه لو ملك ما دون النصاب فعجل الزكاة ثم تم له ملك النصاب وحال الحول لا ينوب المؤدى عن الزكاة لعدم السبب. وقوله غير أن الغنى جواب عما يقال لما تحقق السبب بملك النصاب وثبت الغنى ينبغي أن يجب الأداء في الحال, ولا يتأخر إلى مضي الحول. فقال أصل الغنى, وإن كان يثبت بملك النصاب إلا أن تكامله متوقف على النماء; لأن الحاجة إلى المال يتجدد زمانا فزمانا, والمال إذا لم يكن ناميا تفنيه الحوائج لا محالة عن قريب, وإذا كان ناميا تعين النماء لدفع الحوائج فبقي أصل المال فاضلا عن الحاجة فيحصل به الغنى, ويتيسر عليه الأداء منه فشرط النماء لوجوب الأداء تحقيقا للغنى واليسر اللذين بنيت هذه العبادة عليهما, ولا نماء إلا بالزمان فأقيم الحول مقام النماء; لأنه مدة مستجمعة للفصول الأربعة المختلفة التي لها تأثير في حصول النماء

ـــــــ

1 أخرجه أبو داود في الزكاة حديث رقم 1572، والترمذي في الزكاة حديث رقم 620، وابن ماجه في الزكاة حديث رقم 1790.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت