فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحول على أنه متكرر بتكرر المال في التقدير.
وسبب وجوب الصوم أيام شهر رمضان قال الله تعالى {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} "البقرة: 185"أي فليصم في أيامه والوقت متى جعل سببا كان ظرفا صالحا للأداء والليل لا يصلح له فعلم أن اليوم سببه بدلالة نسبته إليه وتعلقه به وتعليق الحكم بالشيء شرعا دليل على أنه سببه
ـــــــ
من عين السائمة بالدر والنسل, ومن أموال التجارة بالربح بزيادة القيمة لرغبات الناس في كل فصل إلى ما يناسبه فصار مضي الحول شرطا لوجوب الأداء. ثم يلزم على ما ذكرنا أن بتكرر الشرط لا يتكرر الواجب, وقد يتكرر الوجوب هاهنا في مال واحد باعتبار الأحوال المتكررة فأشار إلى الجواب عنه, وقال المال الواحد يتجدد النماء فيه بمنزلة المتجدد بنفسه; لأن المال بوصف النماء صار سببا للوجوب فيكون تجدده بمنزلة تجدد المال كالرأس في صدقة الفطر لما صار سببا بوصف المؤنة صار بمنزلة المتجدد بتجدد المؤنة فعرفنا أن تكرر الوجوب باعتبار تكرر السبب تقديرا.
قوله"وسبب وجوب الصوم"يعني صوم شهر رمضان واللام للعهد أيام شهر رمضان. اتفق المتأخرون من مشايخنا مثل القاضي الإمام أبي زيد وشمس الأئمة والشيخ المصنف وصدر الإسلام أبي اليسر, ومن تابعهم على أن سبب وجوب الصوم الشهر; لأنه يضاف إليه ويتكرر بتكرره ويصح الأداء بعد دخول الشهر, ولا يصح قبله لكنهم اختلفوا بعد ذلك. فذهب الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه الله إلى أن السبب مطلق شهود الشهر حتى استوى في السببية الأيام والليالي متمسكا بأن الشهر اسم لجزء من الزمان مشتمل على الأيام والليالي, وإنما جعله الشرع سببا لإظهار فضيلة هذا الوقت, وهي ثابتة للأيام والليالي جميعا والدليل عليه أن من كان مفيقا في أول ليلة من الشهر ثم جن قبل أن يصبح, ومضى الشهر, وهو مجنون ثم أفاق يلزمه القضاء, ولو لم يتقرر السبب في حقه بما شهد من الشهر في حال الإفاقة لم يلزمه القضاء, وكذلك المجنون إذا أفاق في ليلة ثم جن قبل أن يصبح ثم أفاق بعد مضي الشهر يلزمه القضاء. وكذا نية أداء الفرض تصح بعد وجود الليلة الأولى بغروب الشمس قبل أن يصبح, ومعلوم أن نية أداء الفرض قبل تصور سبب الوجوب لا تصح ألا ترى أنه لو نوى قبل غروب الشمس لا تصح نيته. ويؤيده قوله عليه السلام:"صوموا لرؤيته". فإنه نظير قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} "الإسراء: 78". ولا معنى لقول من قال لو كان سببا لجاز الأداء فيه; لأن صحة السبب لا يتوقف على تمكن الأداء فيه فإن من أسلم في آخر الوقت يلزمه فرض الوقت, وإن لم يثبت التمكن من الأداء فيه بل الشرط احتمال الأداء في الوقت, وهو ثابت ولهذا لو أسلم في آخر