فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذا هو الأصل في الباب, وقد تكرر بتكرره ونسب إليه فقيل صوم شهر رمضان وصح الأداء بعده من المسافر وقد تأخر الخطاب به ولهذا وجب على صبي يبلغ في بعض شهر رمضان, وكافر يسلم بقدر ما أدركه; لأن كل يوم سبب لصومه بمنزلة كل من أوقات الصلاة, وقد مرت أحكام هذا القسم.
سبب
ـــــــ
يوم من رمضان بعد الزوال أو قبله لم يلزمه الصوم, وإن أدرك جزءا من الشهر لانقطاع احتمال الأداء في الوقت. وذهب القاضي الإمام أبو زيد والشيخ المصنف وصدر الإسلام أبو اليسر إلى أن سبب وجوب الصوم أيام شهر رمضان دون الليالي أي الجزء الأول الذي لا يتجزأ من كل يوم سبب لصوم ذلك اليوم فيجب صوم جميع اليوم مقارنا إياه; لأن الواجب في الشهر أشياء متغايرة إذ صوم كل يوم عبادة على حدة غير مرتبط بغيره لاختصاصه بشرائط وجوده, وانفراده بالارتفاع عند طروء الناقض كالصلوات في أوقاتها بل التفرق في الصيام أكثر منه في الصلوات فإن التفرق في الصلوات باعتبار أن أداء الظهر لا يجوز في وقت الفجر ويفوت بمجيء وقت العصر قبل أداء الظهر, وهذا المعنى فيما نحن فيه موجود وزيادة, وهي أن بين كل يومين وقتا لا يصلح للصوم لا أداء, ولا قضاء لما مضى, ولا نفلا, وإذا كان كذلك كان كل عبادة متعلقة بسبب على حدة وذلك بالطريق الذي قلنا; ولأن الله تعالى إذا جعل وقتا سببا لعبادة فذلك بيان شرف ذلك الوقت لحق تلك العبادة والعبادة في الأداء دون الإيجاب فإنه صنع الله تعالى فلم يستقم الوقت المنافي للأداء شرعا سببا لوجوبه فعلمنا أن الأسباب هي الأيام دون الليالي, وهو معنى قول الشيخ والوقت متى جعل سببا كان ظرفا للأداء أي محلا له كوقت الصلاة لما جعل سببا لوجوبها كان محلا لأدائها. والمراد من كونه ظرفا هاهنا أن الواجب يؤدى فيه لا أن الوقت يفضل عن الأداء.
وأما الجواب عن كلام شمس الأئمة فهو أن شرف الليالي باعتبار شرعية الصوم في أيامها فكان شرفها تابعا لشرف الأيام أو شرفها باعتبار كونها أوقاتا لقيام رمضان, وكلامنا في شرف يحصل باعتبار السببية, وذلك بأن يكون محلا لأداء مسببه. وأما عدم سقوط الصوم عن المجنون الذي لم يفق إلا في جزء من الليلة فلأنه أهل للوجوب مع الجنون إلا أن الشرع أسقط عنه عند تضاعف الواجبات دفعا للحرج واعتبر الحرج في حق الصوم باستغراق الجنون جميع الشهر, ولم يوجد. وأما جواز النية في الليل فباعتبار أن الليل جعل تابعا لليوم في حق هذا الحكم ضرورة تعذر اقتران النية بأول أجزاء الصوم الذي هو شرط على ما بينا في مسألة التبييت فأقيمت النية في الليل مقام النية المقترنة بأول الصوم, ولا ضرورة فيما نحن فيه, والله أعلم. هذا هو الأصل احتراز عن الشرط فإن الحكم قد يتعلق به وجودا ولهذا أي; ولأن كل يوم سبب لوجوب صومه, وقد مرت أحكام هذا القسم أيضا كأحكام الصلاة في باب تقسيم المأمور به في حق الوقت.