فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 2201

وجوب صدقة الفطر على كل مسلم غني رأس يمونه بولايته عليه ثبت ذلك بقول النبي عليه السلام:"أدوا عن كل حر وعبد"بقوله عليه السلام"أدوا عمن تمونون"وبيانه أن كلمة"عن"لانتزاع الشيء فدل على أحد وجهين إما أن يكون سببا ينتزع الحكم عنه أو محلا يجب الحق عليه فيؤدي عنه وبطل

ـــــــ

قوله"وسبب وجوب صدقة الفطر"رأس يمونه أي يقوم المكلف بكفايته ويتحمل مؤنته بولايته أي بسبب ولايته عليه مثل التزويج والإجارة وغير ذلك. إذ الباء بمعنى مع, ومعنى الولاية تنفيذ القول على الغير شاء الغير أو أبى. وحاصله أن الرأس بصفة المؤنة والولاية جعل سببا لصدقة الفطر عندنا, وعند الشافعي رحمه الله السبب رأس يلزمه مؤنته ويعقبه كذا ذكر أبو اليسر. وذكر غيره أن السبب هو الوقت عند الشافعي بدليل إضافتها إليه يقال صدقة الفطر وبدليل تكررها بتكرر الوقت في رأس واحد. ولكنا نقول الأصل في هذا الباب رأسه والصدقة جعلت مؤنة شرعية, والمؤنة الأصلية تتعلق بكونه مالك رأسه ووليه فكذا الصدقة, وكذا رأس غيره يلتحق برأسه بمؤنة الرأس بسبب المالكية والولاية ليصير كرأسه كذا في الأسرار. فإذا عدمت الولاية في حق المرأة والابن الزمن البالغ المعسر لم يجب الصدقة على الزوج والأب, وإن وجدت المؤنة, وإذا عدمت المؤنة بأن كان للصغير مال حتى وجبت نفقته فيه لم تجب صدقته على الأب أيضا عند أبي حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله, وإن وجدت الولاية. قال نهج الإسلام خواهر زاده رحمه الله, وإنما اعتبرنا المعنيين جميعا بالشرع وبدلالة من المعنى. أما الشرع فلأنه عليه السلام. قال:"أدوا عمن تمونون". فقد اعتبر المؤنة, وأما الولاية فلأنه عليه السلام لما أوجب في الصغار والمماليك فقد اعتبر الولاية أيضا فدل أنه لا بد من اعتبار المعنيين جميعا., وأما المعنى فلأن الأصل في الوجوب رأس الإنسان, وإنما يلحق رأس غيره به إذا كان في معناه إلى آخر ما ذكرنا. ثبت ذلك أي كون الرأس سببا بقوله عليه السلام كذا. وبيانه أي بيان ثبوت كون الرأس سببا بهذين الحديثين أن كلمة عن لانتزاع الشيء أي لانفصال الشيء عن الشيء وتعديه منه يقال رميت عن القوس, وأخذت عنه حديثا أي انفصل عنه إلي وبلغني عنه كذا أي تعدى وتجاوز عنه إلي وأخذت الدرة عن الحقة أي نزعتها عنها. فيدل أي حرف عن أو الحديث. على أحد الوجهين بالاستقراء. إما أن يكون ما دخل عليه عن. سببا ينتزع الحكم عنه أي عن السبب كما يقال أد الزكاة عن ماله, وأد الخراج عن أرضه أي بسببهما ويقال سمن عن أكل وشرب أي بسببهما, وكقوله تعالى: {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} "الذاريات: 9". إذا جعل الضمير راجعا إلى قول مختلف أي يصدر إفكهم عن القول المختلف فيكون معناه أدوا الصدقة الواجبة الناشئة عن كذا. أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت