قوائم الفرس في بطن الفرس فإنما رووا أنه فعل ذلك في خاصة الملك وحاشيته وذلك آية الوضع والاختراع إلا أن ذلك الملك لما رأى شهامته تابعه على التزوير والاختراع فكان العلم به لغفلة المتأمل دون صحة الدليل وكذلك أخبار اليهود
ـــــــ
في خاصة الملك وحاشيته أي صغار قومه لا في كبارهم ولا في الأسواق, ومجامع الناس, وقد يتصور من مثل هذا القوم التواطؤ على الكذب فلا يثبت به التواتر, ولا حقيقة دعواه, إلا أن أي: لكن ذلك الملك, وهو كشتاسب لما رأى شهامته أي دهاءه وذكاءه تابعه على التزوير والاختراع وواطأه على أن يؤمن به ويجعله أحد أركان مملكته ليدعو الناس إلى تعظيم الملوك وتحسين أفعالهم, ومراعاة حقوقهم في كل حق وباطل, ويكون الملك من ورائه بالسيف يجبر الناس على الدخول في دينه, وإنما حمله على هذه المواطأة حاجته إليها فإنه لم يكن له بيت قديم في الملك, وكان الناس لا يعظمونه فاحتالوا بهذه الحيلة ثم نقلوا عنه أمورا لا أصل لها ترويجا لأمره وتحصيلا لمقصود الملك. وقد سمعت عن بعض الثقات أنه كان للملك أخت جميلة في نهاية الحسن, وقد شغف بها الملك, وكان يريد أن يتزوجها لكنه كان يمتنع من ذلك خوفا من انقلاب الرعية والملك واحترازا عن الملامة فتفرس زرادشت اللعين منه وادعى النبوة, وأباح نكاح المحارم فوافق ذلك رأي الملك فقبل ذلك منه, وأمر الناس بمتابعته ففشا أمره بين الناس ونقلوا عنه أمورا كلها كذب لا أصل لها. والثاني أنا إن سلمنا تسليم جدل أن ما نقل عنه من أفعاله الخارجة عن العادة لم يكن كذبا لم يدل ذلك على صدق دعواه أيضا; لأن ظهور خلاف العادة لا يجوز على يد المتنبي إذا ادعى شيئا لا يرده العقل; لأنه لو جاز ذلك أدى إلى اشتباه أمر النبوة فأما إذا ادعى ما يدل العقل على كذبه وبطلانه فلا يبعد أن يظهر على يده خلاف العادة استدراجا كما يجوز ظهوره على يد المتأله لعدم تأديته حينئذ إلى اشتباه الأمر على الناس فإن من ادعى أن الخمسة ثلث العشرة, وظهر على يده خلاف عادة لا يدل على صدقه, ولا تقبل دعواه لظهور كذبه عند جميع العقلاء ثم إن اللعين ادعى أنه رسول من أصلين قديمين يزدان وآهرمن, وهذا قول بين التناقض ظاهر البطلان عرف بالدلائل العقلية القطعية فساده وبطلانه فيجوز أن يظهر على يديه خلاف العادة استدراجا لظهور كذب دعواه كما يجوز ظهوره على يدي الدجال اللعين كما جاء به الأثر.
قوله."وكذلك"أي ومثل أخبار المجوس أخبار اليهود مرجعها إلى الآحاد فإن الذين دخلوا على عيسى عليه السلام وزعموا أنهم قتلوه كانوا سبعة نفر أو ستة, واحتمال التوطؤ على الكذب فيهم ثابت. وقد روي أنهم كانوا لا يعرفون المسيح بحليته, وإنما جعلوا لرجل جعلا فدلهم على شخص في بيت فهجموا عليه, وقتلوه وزعموا أنهم قتلوا