فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 2201

الاختراع, ولما تصور الخفاء مع بعد الزمان ولهذا صار القرآن معجزة; لأنهم عجزوا عن ذلك واشتغلوا ببذل الأرواح فكان خبرهم في نهاية البيان قاطعا احتمال الوضع يقينا بلا شبهة إذ لو كان شبهة وضع لما خفي مع كثرة الأعداء واختلاط أهل النفاق قال الله تعالى: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} "التوبة: 47"ذلك مثل سلامة كتاب الله تعالى عن المعارضة وعجز البشر عن ذلك إذ لو كان ذلك لما خفي مع كثرة المتعنتين, وهذا مثله.فأما أخبار زرادشت فتخييل كله فأما ما روي أنه أدخل

ـــــــ

يقطع الاختراع أي الإنشاء والابتداء من عند أنفسهم عادة. وقوله,"ولما تصور الخفاء مع بعد الزمان"جواب شرط محذوف إن صح ذلك أي, ولو تصور الاختراع منهم لما تصور خفاء اختراعهم مع بعد الزمان. ولفظ بعض الكتب, ولو كان لظهر لنا خصوصا مع بعد الزمان, وكأنه جواب سؤال يرد على قوله, وهذا يقطع الاختراع بأن يقال توهم التواطؤ على الكذب غير منقطع بما ذكرتم; لأنه لما تصور منهم الاجتماع على الصدق وصحبة الرسول عليه السلام مع تباين أماكنهم, وكثرتهم يتصور منهم الاختراع أيضا. فقال لو تصور الاختراع منهم لم يتصور خفاؤه وعدم ظهوره مع بعد الزمان, وكثرة المخالفين والمعاندين فيهم لدعوة الطباع إلى إفشاء الأسرار فإن الإنسان يضيق صدره عن سره حتى يفشيه إلى غيره ويستكتمه ثم السامع يفشيه إلى غيره فيصير ظاهرا عن قريب فلو كان هنا اختراع لظهر ذلك خصوصا عند طول المدة, وكثرة الأعداء. ولهذا أي; ولأن تصور احتمال الخفاء منقطع. صار القرآن معجزة أي تحقق وظهر كونه معجزا; لأن إعجازه توقف على عجزهم عن الإتيان بمثله, وقد تحقق عجزهم; لأنهم لو قدروا عليه لأتوا به بعد تحديهم في محافلهم بذلك, ولما اشتغلوا ببذل الأنفس والأموال, ولو أتوا به لما خفي ذلك مع كثرة المشركين وتباعد الزمان كما لم تخف خرافات مسيلمة, وهذيانات المتنبئين قاطعا احتمال الوضع أي احتمال الاختراع والتقول, وذلك أي انقطاع احتمال الاختراع. المتعنتين أي الطالبين لمعايب الإسلام يقال جاءني فلان متعنتا إذا جاء يطلب زلتك.

قوله"وأما أخبار زرادشت"جواب عن تمسكهم بنقل المجوس قصة زرادشت بالتواتر. والجواب عنه من وجهين: أحدهما ما ذكر في الكتاب أن ما نقل المجوس عنه من أفعاله الخارجة عن العادة مثل عدم تضرره بوضع طست من نار على صدره, ونحو ذلك من جنس فعل المشعوذين ليس له حقيقة, وعدم تضرره بالنار من باب خواص الأشياء لا من باب الإعجاز فأنا قد رأينا المشعوذين يلعبون بالنار من غير إضرار بهم, ومثله في ملاعبهم وشعوذتهم كثير. وأما ما روي أنه أدخل قوائم الفرس في بطن الفرس فبقي معلقا في الهواء ثم أخرجه فلم يوجد فيه شرط التواتر, وهو استواء الطرفين والوسط; لأنهم رووا أنه فعل ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت