فهرس الكتاب

الصفحة 989 من 2201

تباين الأماكن وخروجهم عن الإحصاء مع العدالة يقطع الاختراع فتعين الوجه الآخر والطمأنينة على ما فسره المخالف إنما يقع بغفلة من المتأمل لو تأمل حق تأمله لوضح له فساد باطنه فلما اطمأن بظاهره كان أمرا محتملا فأما أمر يؤكد باطنه ظاهره, ولا يزيد التأمل إلا تحقيقا فلا كالداخل على قوم جلسوا للمأتم يقع له العلم به عن غفلة عن التأمل, ولو تأمل حق تأمله لوضح له الحق من الباطل فأما العلم بالمتواتر قلما يجب عن دليل أوجب علما بصدق المخبر به لمعنى في الدليل لا لغفلة من المتأمل, وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم - ورضي الله عنهم - كانوا قوما عدولا أئمة لا يحصى عددهم, ولا يتفق أماكنهم طالت صحبتهم واتفقت كلمتهم بعدما تفرقوا شرقا وغربا, وهذا يقطع

ـــــــ

قوله"والطمأنينة على ما فسره المخالف"جواب عما يقال سلمنا أن تواطؤ مثل هذا الجمع خلاف العادة, ولذلك أثبتنا علم طمأنينة القلب, ولكن لا نسلم أن توهم الاتفاق منقطع بالكلية فلبقاء هذا التوهم لم يثبت علم اليقين كما ذكرنا من حال من رأى آثار الموت في دار إنسان, وأخبر بموته. فقال الطمأنينة أي الاطمئنان على ما فسره المخالف فإنه علم يتخالجه شك أو يعتريه وهم. وما مصدرية أي على تفسير المخالف إنما يقع فيما يقع من الصور لغفلة من المتأمل حيث يكتفى بالظاهر, ولا يتأمل في حقيقة الأمر, ولو تأمل في الأمر حق تأمله وجد في طلب حقيقته لوضح له فساد باطنه فأما أمر يؤكد باطنه ظاهره, ولا يزيده التأمل إلا تحقيقا فلا أي لا يوجب طمأنينة على التفسير المذكور بل يوجب يقينا ثم بين نظير ما يوجب طمأنينة فقال كالداخل, وهو متصل بقوله لوضح له فساد باطنه, جلسوا للمأتم أي للمصيبة والمأتم عند العرب النساء يجتمعن في فرح أو حزن والجمع المآتم وعند العامة المصيبة يقولون كنا في مأتم فلان قال ابن الأنباري1: والصواب أن يقال في مناحة فلان كذا في الصحاح. يقع له العلم أي علم الطمأنينة. وقوله فأما العلم بالمتواتر نظير قوله فأما أمر يؤكد باطنه ظاهره لمعنى في الدليل, وهو انقطاع توهم المواطأة, وفي مثل هذا كلما زاد المرء تأملا ازداد يقينا فالتشكيك فيه يكون دليل نقصان العقل بمنزلة التشكيك في حقائق الأشياء المحسوسة. ثم أشار إلى المعنى الذي في الدليل بقوله وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم كانوا كذا وذكر أوصافا يؤثر كل واحد في قطع توهم الكذب من العدالة, وكثرة العدد واختلاف الأماكن وطول صحبة الرسول عليه السلام واتفاق الكلمة بعد الافتراق. ثم قال: وهذا أي جميع ما ذكرنا

ـــــــ

1 أبهو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار الأنباري أبو بكر الأديب النحوي واللغوي والمفسر ولد سنة 271.توفي سنة 328ه أنظر تأريخ بغداد 3/181-186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت