فهرس الكتاب

الصفحة 993 من 2201

متعنتين حكم الله تعالى عليهم بأنهم لا يؤمنون فكان محتملا مع أن الرواة

ـــــــ

بقوله"وذلك جائز استدراجا"يعني إلقاء الشبه بطريق الاستدراج جائز في حق قوم علم الله أنهم لا يؤمنون ليزدادوا طغيانا, ومرضا إلى مرضهم, ولكنه لا يجوز في حق قوم الرسول ليؤمنوا به حتى لو جاءه قوم في تلك الحالة ليؤمنوا به رفع الله الشبه منه لئلا يؤدي إلى التلبيس فإنه قد قيل لو ادعى أحد النبوة بين قوم, وفي يده حجر المغناطيس, ولم يعرف القوم الحجر, وقال الدليل على صحة دعواي أن يجذب هذا الحجر الحديد رفع الله تلك الخاصية عن ذلك الحجر لئلا يصير تلبيسا. ثم فيه حكمة بالغة, وهي دفع شر الأعداء عن المسيح بوجه لطيف ولله تعالى لطائف في دفع المكاره عن الرسل كما دفع شر أبي لهب عن الرسول عليه السلام بمنعه عن رؤية الرسول, وقد كان جالسا مع أبي بكر حيث قال أبو لهب أين صاحبك الذي هجاني أراد به قول الله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} "المسد: 1". وقوله فكان أي خبرهم محتملا للكذب متصل بقوله مرجعها إلى الآحاد. مع أن الرواة يعني السبعة الداخلين على عيسى عليه السلام فبطلت هذه الوجوه التي تمسك بها المخالف من قصة زرادشت, وأخبار اليهود عن قتل عيسى وصلبه بالمتواتر فإنه ليس بتخييل, ولا من خاصة ملك, وليس مرجعه إلى الآحاد أيضا يعني لا يلزم من بطلان هذه الوجوه تمكن الشبهة في المتواتر; لأن ما نشأ منه فسادها لم يوجد في المتواتر أصلا. أو معناه لما كانت قصة زرادشت, وأخبار اليهود مبنية على التخييل وراجعة إلى الآحاد كانت محتملة للكذب, وقد وردت نصوص قاطعة متواترة بخلافها مثل قوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} "النساء: 157". والنصوص الدالة على الوحدانية بطلت تلك الأخبار المحتملة أي ظهر كذبها وبطلانها بهذه النصوص المتواترة التي لا مدخل للاحتمال فيها; لأن الدليل المحتمل لا يبقى معتبرا إذا اعترض عليه ما هو أقوى منه كمن أخبر بهلاك زيد ثم رآه بعد حيا. وأما اعتبارهم حالة الاجتماع بحالة الانفراد فسيأتي جوابه. ثم من قال المتواتر يوجب علما استدلاليا تمسك بأن الاستدلال ليس إلا ترتيب مقدمات صادقة, وهو موجود فيه; لأن العلم به لا يحصل إلا بعد أن يعلم أن المخبر عنه أمر محسوس, وأن المخبرين جماعة لا حامل لهم على التواطؤ على الكذب, وأن يعلم أن ما كان كذلك لا يكون كذبا فيلزم منه الصدق لعدم الواسطة وبأنه لو كان ضروريا لما اختلفوا فيه كما لم يختلفوا في أن الشيء أعظم من جزئه, وأن الموجود لا يكون معدوما وحيث اختلفوا فيه علمنا أنه مكتسب بمنزلة ما يثبت من العلم بالنبوة عند معرفة المعجزات. وجه قول العامة أنه لو كان استدلاليا لاختص به من يكون من أهل الاستدلال, وقد رأينا أنه لا يختص بهم فإن واحدا في صغره يعلم أباه وأمه بالخبر كما يعلمهما بعد البلوغ مع أنه لا يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت