ثم أشار إلى يمين القضاء ومحالها فقال: (وللتي بها القضا) ء أي وليمين القضاء (وجوب في حق من يعدم أو يغيب) أي تجب في حق الميت والغائب على المدعى عليهما، فيعدم بضم الياء وفتح الدال مبني للمجهول أي يموت، ومن دفع دينًا عن ميت دون يمين ضمن قاله ابن سهل. لا بكسرها مبنيًا للفاعل، وإن كان المفلس يحلف أيضًا مع بينته لأنهم قالوا: هذه اليمين تجب لرد دعوى مقدرة. قال ابن رشد: وهذه اليمين لا نص في وجوبها لعدم الدعوى بما يوجبها إلا أن أهل العلم رأوها على سبيل الاستحسان احتياطًا للغائب وحفظًا على ماله للشك في بقاء الدين عليه أو سقوطه عنه. قال ابن حارث: كل من قضى له على غائب أو ميت أو طفل يحلف أنه لم يقتض ولم يضع ولم يحل، وهذه اليمين تسمى يمين القضاء اهـ. وقال ابن عرفة: شرط الحكم بالدين على الغائب بقضاء دين عليه مع قيام البينة يمينه على بقاء الدين عليه إلى حين الحكم له بذلك اهـ.q وقال في الوثائق المجموعة: يحلف ما قبضت من فلان بن فلان الغائب شيئًا من الدين الذي ثبت لي عليه عند فلان بن فلان صاحب أحكام كذا وكذا ولا قبضت منه شيئًا ولا استحلت على أحد ولا أحلت به أحدًا ولا وهبته له ولا شيئًا منه ولا قدمت أحدًا يقبضه منه، وأنه لباق لي عليه إلى يميني هذه.
(ولا تعاد هذه اليمين بعد) أي بعد أن حلفها (وإن مر عليها حين) يعني لو حلف الطالب هذه اليمين وتأخر اقتضاؤه مدة طويلة لجمع مال الغائب أو الميت مثلًا، ثم حضر المال فلا تعاد عليه اليمين. ابن رشد: وهو الصواب بخلاف لو ادعى عليه المدين الحاضر مرة أخرى أنه قضاه بعد اليمين فيحلف. قال ابن رشد: ولو تأخر القضاء بعد يمينه في مسألة الغائب إلى أن جاء فأقام معه مدة ثم غاب لوجب أن لا يقضي حقه حتى يحلف ثانية لأن الشك ههنا حاصل كما كان أول مرة اهـ. فلذلك قيل: كان من حق الناظم أن يزيد بيتًا فيقول:
إلا إذا ما حدث الشك الذي
أوجبها من أول فلتحتذي