(وهذه اليمين) الواجبة على المنكر في الدعوى المالية (حيث تجب) عليه (يسوغ) له (قلبها) على المدعي فإن حلف استحق الشيء وإن نكل سقطت دعواه (وما أن تقلب) أي وليس له قلبها على المطلوب لأن الفرض أنه نكل وقلبها عليه، وإلاَّ لم تزل في قلب هذا معنى كلامه لا ما قيل إنه أراد وما أن تقلب إذا كانت الدعوى غير محققة لأن هذا تقدمت ولا دخل لها هنا فيكون تكرارًا وتخليطًا، ثم أشار إلى أن اليمين تنقسم باعتبار كونها على البت أو العلم على أربعة أقسام. وذلك أن الحالف إما أن يثبت لنفسه حقًا أو ينفي عنها، أو يثبت لغيره أو ينفي عن ذلك الغير ففي الثلاث الأول يحلف على البت، وفي الأخير على نفي العلم وهو معنى قوله:
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 13
(ومثبت لنفسه) كلي عليك ألف (ومن نفى عنها) كما لو قال له المطلوب قضيتك أو كانت دعواه على ميت أو غائب فوجبت يمين القضاء أنه ما قبض شيئًا (على البتات) متعلق بقوله: (يبدي) أي يظهر (الحلفا) في الوجهين جميعًا (ومثبت لغيره) كدعوى دين لأبيه وأقام شاهدًا واحدًا (ذاك اقتفى) فيحلف له على البت أن لأبيه قبل فلان كذا أو أنكر المطلوب وقلب عليه اليمين (وإن نفى) عن غيره كما لو وجبت يمين القضاء في دعوى الدين لأبيه (فالنفي للعلم كفى) أي فحلفه أنه لا يعلم أباه قبض شيئًا من يكفي. قال ابن يونس، قال مالك: يحلف في دين لأبيه الميت على البت، ولو أقام شاهدين لحلف على علمه أنه ما علم أباه قبض ذلك الدين يعني ولا أمر بقبضه ولا أسقطه ولا سقط بوجه من الوجوه، وقوله: ولو أقام شاهدين الخ. يعني حيث تجب يمين القضاء ويحلفها مع حلفه مع الشاهد أيضًا حيث لم يكن له سواء فتجب حينئذ يمينان إحداهما بتًا والأخرى علمًا على ما قررنا.