(والعقد فيه) أي في الرهن (لمساقاة وما أشبهها) كإجارة (حوز) هذا إن تأخرت المساقاة وشبهها عن الرهن بل (وإن تقدما) كأن يكون الحائط بيده مساقًا أو الدار مستأجرة ثم يرهنها وهذه هي المنصوصة (خ) : والمستأجر والمساقي وحوزهما الأول كاف، ونقلها ابن يونس عن ابن القاسم، وأما الأولى فلم أقف فيها على نص ويظهر من كلام الشارح أنها أحرى لأنه إذا كان عقد المساقاة المتقدم على الرهن حوزًا للراهن فأحرى عقد المساقاة المتأخر عن الرهن أن يكون حوزًا للمرتهن، ولذلك غيا الناظم بتقدم المساقاة ونحوها على الرهن لأنه محل الخلاف قاله (م) .
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 14
قلت: في ابن سلمون ما نصه: وإن كتب الراهن للمرتهن في الكرم والجنان مساقاة وفي الأرض والدار كراء بعد عقد الرهن كان ذلك أتم للراهن وأصح في حيازته، فإن اكتراه أو ساقاه فيه قبل الرهن ثم ارتهنه بعد ذلك جاز أيضًا، وكانت حيازة للرهن. وقال ابن المواز عن مالك: لا يكون رهنًا لأنه محوز قبل ذلك بوجه آخر، وبالأول قال ابن القاسم اهـ. قلت: وظاهر كلامه وكلام الناظم أن مجرد العقد للمساقاة ونحوها المتأخر عن الرهن كاف في حوز الرهن، وإن لم يحز بالفعل ولا قبض حتى طرأ المانع وهو غير ظاهر، بل لا بد من الحوز بعد العقد على ما يفهم من قولهم. وحوزهما الأول كاف.
(والشرط) في الاستبداد بالرهن (أن يكون ما يرتهن) أي الشيء المرهون (مما به استيفاء حق يمكن) أي شرط الرهن أن يكون مما يمكن استيفاء الحق من عينه كالدراهم والدنانير المطبوع عليها أو من ثمنه إذا بيع كالعروض وغيرها (فخارج) عن الجواز ما لم يمكن الاستيفاء منه شرعًا (كالخمر) والخنزير (باتفاق) قال في المدونة: لا يجوز لمسلم أن يرتهن من ذمي خمرًا أو خنزيرًا. قال أشهب: فإن قبضه ثم فلس الذمي فهو فيه إسوة الغرماء لأنه لم يحز في الأصل.