فرع: قال الحطاب: وتصرف الرجل في مال امرأته محمول على الوكالة حتى يثبت التعدي قاله مالك في رسم حلف من سماع ابن القاسم كتاب البضائع والوكالات، ورسم البر من سماعه من كتاب المديان، وقال ابن عرفة: في حمل الزوج وشرائه لزوجته على الوكالة وإن لم تثبت أو حتى تثبت دليلًا سماع ابن القاسم في كتاب المديان وسماع عبد الملك في كتاب الدعوى.
تنبيه: ما قبضه الأخ من كراء ربع بينه وبين أخته سنين ثم قامت تطلبه بنصيبها فيه فادعى دفعه لها في جميع المدة فهو مصدق. قال ابن ناجي: وقعت بالمهدية فأفتى فيها ابن عرفة بذلك وأبو مهدي بعكسه وجيء بالفتوتين لقاضيها فتوقف، ثم قدم تونس وقد مات ابن عرفة فذكر ذلك لأبي مهدي وناوله فتواه فقال: هذا خطأ ومزقها ثم ناوله الأخرى وأخذ القلم وكتب تحتها رأى رحمه الله أنه وكيل عرفًا، وبه أقول. وكان يقول ما خالفته في حياته فلا أخالفه بعد وفاته. قلت: فلو زيدت هذه لقيل:
والأخ للأخت كراء يقتضى
ويدعي الدفع بقوله قضى
وهو على التوكيل عرفًا يحمل
كالزوج مع زوجته إذ يقبل
وفيه إشارة إلى ما ذكرناه أولًا من أن الزوج إنما يكون وكيلًا عن زوجته ويمضي تصرفه عليها إذا كان ذلك هو العرف في بلدهما فيقضي على ما ثبت منه. وقول الناظم، فيما من القبض لما باعت يقتضي أنه لا يكون كالوكيل في البيع نفسه، وهو كذلك إذا لم يجر به عرف كما عندنا الآن فإن جرى به مضى أيضًا، وفيه فرضه في البيان. قال في كتاب البضائع والوكالات ما نصه: قوله وهو سفيرها أي وكيلها يدل على أنه يحكم له بحكم الوكيل فيما باع واشترى لزوجته وإن لم تثبت وكالته للعرف الجاري من تصرف الرجال لأزواجهم في أمورهن قال: وفي سماع عبد الملك ما يدل على أنه محمول في ذلك على غير الوكالة حتى تعلم وكالته اهـ. منه.