(ولا يجوز الصلح باقتسام ما في ذمة) أي ذمم، فالمراد الجنس بقرينة الجمع في قوله: (وإن أقر الغرما) ء والمعنى أنه إذا كان في التركة ديون على أناس لم يجز للورثة اقتسامها على أن يخرج كل واحد منهم مع مدين، وإن حضر للغرماء كلهم وأقروا، بل تبقى الديون بينهم وما اقتضوا منها اقتسموه، ومن صالح منهم عن بعض حقه فللآخر الدخول معه إلا أن يسلموا له، وأما اقتسام ذمة واحدة فجائز كأن يكون في ذمة رجل عين وعرض فيخرج أحد الورثة بالعين والآخر بالعرض. وهذه المسألة واللتان بعدها ليست من باب الصلح، وإنما هي من باب القسمة وهناك ذكرها غير واحد.
(و) لا يجوز الصلح باقتسام (الزرع) في الفدان أو في الأندر (قبل ذروه و) لا باقتسام (الثمر ما دام مبقى في رؤوس الشجر) بل حتى يصفى الزرع ويجنى الثمر ويقسم بمعياره من كيل أو غيره، فإن اقتسم الورثة جهلًا لم يجز وكان ذلك على الشركة، وما أصابه من جائحة فعلى جميعهم قاله المتيطي، وقال أيضًا: ولا يجوز أن ينعقد الصلح مع الزوجة عن الكالىء ولا الميراث صفقة واحدة بدراهم أو دنانير من عند الورثة كما قال الناظم: (ولا بإعطاء من الوارث، للعين في الكالىء والميراث) لما يدخله من الجهل، ولعله يباع فيما صولحت به ثلث العقار أو ربعه أو سدسه أو من العبيد أو الإماء أو غيرها ما يذهب بأكثر المال فلا يدرك المصالح عنه وهو الباقي، بل ينبغي أن يباع من التركة بقدر الدين ويؤدي ويعرف ما بقي ثم يقع الصلح على نصيبها منه وهذا كله إذا كان المصالح به أكثر من صداقها، فإن كان قدره أو أقل جاز صلحهم لها قاله أبو الحسن مقيدًا به المنع المذكور وهو قيد لا به منه.,
(وحيث لا عين) في التركة (ولا دين) على المالك لغير الزوجة (ولا كالىء) وهو دين لكنه لها (ساغ ما من إرث بذلا) أي ساغ الصلح بما أعطى للزوجة عن إرثها ولا بد من اتقاء الموانع التي تقدم التنبيه عليها فالرمي به إجمالًا غير لائق.