رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 18
(وإن يفت ما الصلح فيه يطلب) أي المصالح عنه يعني أن من ادعى على أحد أنه غصبه ثوبًا أو عبدًا مثلًا وفات ذلك عند المدعى عليه بموت أو تلف وأراد أن يصالحه بطعام أو حيوان أو عرض آخر (لم يجز) الصلح (إلا مع قبض يجب) في ذلك المصالح به ناجزًا لأنه لما فات المغصوب وجبت القيمة دينًا على الغاصب فأخذ شيء عنها إلى أجل فسخ دين في دين، ولذا لو صالحه بدراهم مثل القيمة أو أقل إلى أجل جاز، وقد أفصح (خ) عن المسألة واستوفى المقصود منها إذ قال: وإن صالح بمؤخر عن مستهلك لم يجز إلا بدراهم كقيمته فأقل أو ذهب كذلك وهو مما يباع به، ومفهوم إن لم يفت أن المصالح عنه إذا كان قائمًا جاز الصلح بالتأخير (وجائز تحلل فيما ادعى) به (و) الحال أنه (لم تقم بينة للمدعي) فوجبت له اليمين على المطلوب، فأراد أن يتحلل منها ويفتدي بشيء يدفعه عن يمينه فإن ذلك جائز، ولو تيقن براءة ذمته من غير شك ولا احتمال. ابن ناجي: وهذا هو المعروف خلافًا لمن قال يجب أن يحلف ولا يجوز له أن يصالح بشيء وإلاَّ أثم من أربعة أوجه لأنه أذل نفسه وأضاع ماله وأطعم المدعي حرامًا وجرأه على الغير ورد نقلًا بمصالحة عثمان رضي الله عنه. ومعنى بأنه أعز نفسه وادخر ماله لوقايته به عرضه وأثم الظالم في أكله وجرأه على نفسه انتهى باختصار. وما حملنا عليه كلام الناظم هو أظهر من حمله على ما في المدونة من قولها: وإن صالح رجل رجلًا في حق ادعاه في داره ولم يسمه فإن عرفاه جميعًا أو جهلاه جميعًا جاز، وإن جهله أحدهما لم يجز اهـ. لأن الناظم لم يقيد بجهلهما أو علمهما، ومسألة المدونة مقيدة به وقيد بعدم قيام البينة ومسألة المدونة مطلقة.