(وفي الدخول الحتم) أي الواجب (في الإشهاد) أي يكون عند الدخول (وهو) أي الإشهاد (مكمل) له محصل الكمال إذا وقع (في الانعقاد) يعني أن الإشهاد ليس بركن من أركان النكاح لوجود العقد وتحققه بدونه ولا هو شرط في صحة العقد، وإنما هو شرط في الدخول والكمال أن يقدم حين العقد فإن دخل بغير إشهاد فسخ بطلقة ولا حدّ إن فشا ولو علما بوجوبه، فإن لم يكن فشو حدًا ولو جهلا وجوب الإشهاد. قال في الواضحة: قال مالك: ومن نكح ولم يشهد لم يضره لكن لا يبني حتى يشهد اهـ. قال الشارح: وشدد المتأخرون في هذا الشرط حتى كأنه عندهم ركن وخلو بعض الأنكحة عنه مع وجود الشهرة مما تعم به البلوى، وفي كلام المتقدمين أن القصد في النكاح إنما هو الشهرة وفي الجواهر ولم تكن أنكحة السلف بإشهاد، وفي جواب لابن لب ما نصه: ذكر أهل المذهب أن الإشادة بالنكاح وشهرته مع علم الزوج والولي تكفي وإن لم يحصل إشهاد وهكذا كانت أنكحة كثير من السلف وهو مروي عن ابن القاسم اهـ. وهذا ميل منه إلى ثبوت النكاح ولزوم حكمه في المسألة الأمليسية وهي ما جرت به العادة من أن الرجل يوجه من يخطب له امرأة لنفسه أو لولده فيجاب من أهلها بالقبول ويتواعدون للعقد ليلة البناء، ثم يبعث للمرأة حناء وحوائج في المواسم ويولول النساء عند الخطبة، ويسمع الناس والجيران أن فلانًا تزوج فلانة ويزيد أهل فاس أنهم يقرؤون الفاتحة في المسجد ثم يطرأ موت أو نزاع. سئل عنها أبو سالم سيدي إبراهيم الجلالي فأجاب بما حاصله: إن كانت العادة المذكورة جارية مجرى العقد في كل ما يترتب عليه والإشهاد ليلة البناء إنما هو لتحصين قدر المهر وأجله، وتحقيق ما قبض منه وما بقي في الذمة فلا إشكال أن النكاح لازم لهما، وإن كانت العادة المذكورة إنما هي توطئة للعقدة الشرعية التي تقع ليلة البناء، وأنه لا إلزام بينهم لما يقع، وإنما ذاك أمارات على ميل كل لصاحبه فلا إشكال في عدم ترتب الأحكام عليها وإن جهل الحال