بحيث لو سئلوا هل أرادوا الوعد أو الانبرام لم يحرروا شيئًا فهذا محل الإشكال واختلاف الفتاوى والأقوال، فأفتى الشريف المزدغي في يتيمة عقد عليها أخوها بغير وكالة غير أن الناس حضروا وأكلوا الطعام وقامت الولاول، ولم يسمع منها إنكار ولا قبول إلا بعد سنتين قالت: لم أوافق وقد كان يبعث بالحناء والصابون والفاكهة في الحاجوز والأعياد. فأجاب: إن صبغت بتلك الحناء وأكلت من الفاكهة وسكتت تلك المدة وقد سمعت وعلمت فالنكاح لازم، وكذا أفتى جماعة بلزوم النكاح، وأفتى البقيني وغيره بعدم اللزوم اهـ باختصار. وسئل عنها أبو العباس المقري وفي السؤال أن الزوج فعل عادة أهله من تحنية يديه وبعث كبشًا بالعيد وكان عازمًا على البناء فاخترمته المنية، فأجاب أن النازلة اختلفت فيها آراء الأئمة فالذي أفتى به الشريف المزدغي أن هذا النكاح صحيح وأحكامه ثابتة والذي أفتى به الشيخ البقيني لا بد من الإشهاد ولا يكفي عنه الهدية والحناء والتهنئة قائلًا: إنه الذي أفتى به الأشياخ وإن استشكله الإمام ابن فتوح قائلًا: إن مثل ذلك يكفي قال: والظاهر ما أفتى به الشريف من لزوم النكاح وترتب أحكامه، وهو الموافق لمسألة وإن طال كثيرًا لزم اهـ.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 18