وهو في المقدمات عن ابن المسيب قال: كل من قال قد كان فهو مدعٍ وكل من قال لم يكن فهو مدعى عليه اهـ. ونقض هذا التعريف بدعوى المرأة على زوجها الحاضر أنه لم ينفق عليها. وقال هو أنفقت فهي مدعية وهو مدعى عليه لشهادة العرف، والتعريف يقتضي العكس لأنها نافية وهو مثبت. وقيل في تعريف المتداعيين أيضًا: إن كل طالب فهو مدعٍ وكل مطلوب فهو مدعى عليه، ونقض باليتيم يطلب ماله بعد البلوغ والرشد ويدعي الوصي أنه دفعه له، فالقول لليتيم لأن الأصل وهو بقاء المال تحت يد الوصي يشهد له فهو مدعى عليه مع أنه طالب والآخر مطلوب وينتقض التعريفان معًا في خلوة الاهتداء إذا ادعى الزوج عدم المسيس وادعته الزوجة وطلبت الصداق فإنها مدعى عليها لشهادة العرف لها، والتعريفان يقتضيان أن تكون مدعية لأنها طالبة وتقول: قد كان فلا يصح إلا الأول ولا يصح الجواب بأن هذا إذا قلنا: إن من شهد له أصل أو عرف مدعى عليه، وأما إذا قلنا: إنه مدع قام له شاهد، فلا فرق بين العبارات الثلاث لأن هذا القول غير معروف. وقد أخبرنا شيخنا أبو البقاء رحمه الله بأنه بحث عنه فلم يجده ولأنه يؤدي إلى في يمين الإنكار إذ اليمين حينئذ لتكملة النصاب، ولأنه يقتضي أن من شهد له الأصل أو العرف إذا قام له شاهد استحق الشيء بغير يمين، ولأن العبارة الأولى لا تصدق في دعوى المرأة المسيس في خلوة الاهتداء، لأن جعل العرف بمنزلة شاهد لا ينفي أنه عضد مقالها عرف فلا يصدق عليها تعريف المدعي والله أعلم.
(والمدعى فيه له شرطان) أحدهما (تحقق الدعوى) أي تحقيقها بأن يقول لي عليه كذا، واحترز به من أشك أو أظن أن لي عليه كذا، وهذا على أن يمين التهمة لا تتوجه، وثالثها إن كانت على متهم، ورابعها إن قويت وعليه مر المصنف إذ قال:
وتهمة إن قويت بها تجب
يمين متهوم وليس تنقلب
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 6