(وصرفها) أي الحضانة (إلى النساء أليق لأنهن في) هذه (الأمور أشفق) وقاعدة الشرع كما قاله القرافي في ذخيرته أن يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها ففي الحرب من هو شجاع مجرب يسوس الناس، وفي القضاء من هو فقيه متأيد بالدين والفراسة، وفي ولاية الأيتام من هو عارف بتنمية المال، وقد يكون المقدم في باب مؤخرًا في غيره فالمرأة مؤخرة في الإمامة مقدمة في الحضانة لمزيد شفقتها وصبرها فهي أقوم بمصالح الحضانة من الرجال. قال ابن رشد: ويستحق النساء الحضانة بوصفين أن يكن ذوات رحم من المحضون وإن يكن محرمات عليه، وإليه أشار بقوله: (وكونهن من ذوات الرحم شرط لهن وذوات محرم) فخرج بالشرط الأول الأم من الرضاع والأخت ونحوها والمحرمات بالصهر وخرج بالثاني بنت الخالة وبنت العمة ونحوهما، فلا حضانة لواحدة من هؤلاء، وأما الرجال فيستحقونها بمجرد الولاية محرمًا كانوا كالعم أو رحمًا كابنه أو لا كالوصي والمولى، وفي هذا تفصيل لما أجمله في البيت قبله وتأتي بقية شروط الحاضن في قوله: وشرطها الخ. (وهي) أي الحضانة تنتهي (إلى الإثغار في الذكور) وهذا قول أبي مصعب ومن وافقه (والاحتلام الحد في المشهور) أي في الذكور أيضًا (وفي الإناث للدخول المنتهى) أي إلى أن يدخل بها زوجها فتزف إليه من بيت أمها مثلًا ويحتن المحضون عند أبيه ثم يرد للأم ابن عرفة: ومستحقها وأبو الولد زوجان هما وفي افتراقهما أصناف. الأول الأم وتساؤها من لها عليه ولادة بسببها ولو بعدت ملول فصل منها، والثاني: نساء الأب من له عليه أمومة كما مر. الثالث: الوصي. الرابع: العصبة هذا في الجملة.
رقم الجزء: 1 رقم الصفحة: 31