(وفي طعام إن يكن من قرض يجوز الابتياع قبل القبض) في طعام متعلق بقوله: يجوز. وهذا مفهوم قوله: فيما تقدم والبيع للطعام قبل القبض ممتنع ما لم يكن من قرض، ومثل القرض في ذلك الصدقة والهبة وكل ما ليس عن عوض. (والاقتضاء للديون مختلف) حكمه فمنه ما يجوز ومنه ما لا يجوز. وحاصل صوره العقلية أربع وعشرون لأن الدين إما عين أو عرض، وكل منهما إما عن بيع أو قرض، وكل من الأربعة إما حال أو مؤجل، فهذه ثمانية، وفي كل إما أن يكون القضاء بمثل الدين قدرًا أو صفة، وإما أن يكون بأقل منه قدرًا أو صفة، وإما أن يكون بأكثر قدرًا أو صفة، فإن كان بالمثل جاز في صورة الثمان وإن كان بأقل صفة أو قدرًا جازت صور الآجال الأربع عين أو عرض من بيع أو قرض، ومنعت صور ما قبل الأجل كذلك لما فيه من ضع وتعجل، وإن كان بأكثر فلا بد من التفصيل فإن كان أكثر قدرًا منع في القرض عينًا كان أو عرضًا قبل الأجل أو بعده، وفي العرض من بيع قبل الأجل لما فيه من حط الضمان وأزيدك وجاز فيه بعد الأجل، وفي العين مطلقًا وإن كان بأفضل صفة جاز في القرض مطلقًا. وفي البيع بعد الأجل أو قبله وهو عين وإلا منع لحط الضمان وأزيدك. والناظم تكلم على ما قبل الأجل إذا قضاه بالمثل فقال: (والحكم قبل أجل لا يختلف) في الجواز (والمثل) أي والحالة أن المثل (مطلوب وذو اعتبار في الجنس والصفة والمقدار) فالجملة حالية مربوطة بالواو ومفهومه أنه إذا لم يطلب المثل بأن قضاه قبل الأجل بأقل صفة أو قدرًا أو أكثر فيهما أو في أحدهما اختلف الحكم جوازًا ومنعًا، وهو كذلك كما يؤخذ مما بيناه قبل، ومفهوم قوله: وذو اعتبار في الجنس أشار له مقسمًا للدين الذي يقضي بغير الجنس إلى عين وعرض والعرض إلى كونه من قرض أو بيع فقال: (والعين فيه) في العين أي وأخذ العين عن العين كذهب عن فضة أو عكسه (مع بلوغ أجلا صرف) جائز إذا لم يدخلا على تأخير أو غيره مما يحرم فيه (وما تشاؤه) أي وخذ عن العين