(ومنع الإفتاء للحكام) متعلق بمنع أو بالإفتاء، واللام بمعنى من أو مقحمة بين المضاف والمضاف إليه أي منع إفتاء الحكام (في كل ما) شأنه (يرجع للخصام) من أبواب المعاملات لما فيه من تعليم الخصوم وإعانتهم على الفجور لا في أبواب العبادات أو لمتفقه وعبارة غيره، ولا يفتي في الخصومة وهو لمالك وسحنون. وقال ابن عبد الحكم: لا بأس به وبه العمل وظاهر المصنف المنع، وإنه على التحريم ويحتمل الكراهة وعليه حملوا قول (خ) ولم يفت في خصومة وحصر الحطاب في المسألة ثلاثة أقوال: المنع والكراهة والجواز.
فرع: في الواضحة للأخوين لا ينبغي أن يدخل عليه أحد الخصمين دون صاحبه لا وحده ولا في جماعة، ولا يجوز للقاضي أن يحكم في غير الشهود بمقتضى علمه.
(وفي الشهود يحكم القاضي بما يعلم. منهم) من تجريح أو تعديل (باتفاق العلما) ء. حكاه ابن رشد وأبو عمر معبرًا بالإجماع، ووجه بمشاركة الناس له في العلم بحال العدل وغيره غالبًا فتبعد التهمة، وبأنه لو لم يستند لعلمه فيهم لاستند لعلمه في الذين عدلوهم أو جرحوهم، فلم يكن بد من الرجوع لعلمه قاله الباجي وابن يونس. وإذا كان يعمل بعلمه في ذلك فعلم جرحة شخص وعدله آخرون لم يقبل تعديلهم، وكذا إن علم بعدالته فجرحه آخرون فلا يقبل تجريحهم، وهذا إذا جرحوه بمعين يعلم براءته منه كشرب خمر يوم كذا، والقاضي يعلم أنه أكره عليه وإلاَّ قدم الجرح.
(وفي سواهم) أي سوى تعديلهم وتجريحهم وقول (خ) وشمل قوله وفي سواهم شهادته بما حكم به مما لا معنى له لأن كلام المصنف في حكم القاضي بعلمه لا في شهادته لغيره.
(مالك قد شددا
في منع حكمه بغير الشهدا)