فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 599

(الحمد لله) ابتدأ بالحمد اقتداء بكتاب الله تعالى وامتثالًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم» رواه أبو داود. والحمد: لغة هو الوصف بالجميل الاختياري على جهة التعظيم أو تقول هو الثناء باللسان على قصد التعظيم سواء تعلق بالنعمة أو بغيرها. والشكر: فعل ينبىء عن تعظيم المنعم لكونه منعمًا سواء كان باللسان أو بالأركان أو بالجنان، فالحمد لا يكون إلا باللسان ومتعلقه يكون النعمة وغيرها، ومتعلق الشكر لا يكون إلا النعمة ومورده يكون اللسان وغيره. فالحمد أعم من الشكر باعتبار المتعلق وأخص باعتبار المورد والشكر بالعكس قاله التفتازاني. وحاصله؛ أن بينهما عمومًا وخصوصًا من وجه، وفي تفسير الرازي في الفرق بين المدح والحمد والشكر أن المدح أعم من الحمد، لأنه يحصل للعاقل وغيره. ألا ترى أنه يمدح الياقوت على نهاية صفائه وصقالته فيقال: ما أحسنه وما أصفاه، والحمد لا يكون إلا للفاعل المختار على ما يصدر منه من الإنعام والإحسان، والحمد أعم من الشكر لأن الحمد عبارة عن تعظيم الفاعل لأجل ما صدر عنه من الإنعام سواء كان ذلك الإنعام واصلًا إليك أو إلى غيرك، وأما الشكر فهو عبارة عن تعظيمه لإنعام وصل إليك وحصل عندك قال: فثبت بما ذكرنا أن المدح أعم من الحمد والحمد أعم من الشكر انتهى باختصار.

ولا يخفى ما فيه من المخالفة لكلام السعد وغيره. قال الرازي: ولم يقل الشكر لله لاقتضائه أن تعظيم العبد لله إنما هو لإيصال النعمة إليه وهذه درجة صغيرة، فأما إذا قال الحمد لله فهذا يدل على أن العبد حمده لكونه مستحقًا للحمد لا لخصوص كونه تعالى أوصل النعمة إليه فيكون الإخلاص أكمل واستغراق القلب في مشاهدة جلال الحق أتم اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت