فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 599

فإن قلت: نجعل تجريح في كلام الناظم مضافًا إلى مبرزين من إضافة المصدر إلى مفعوله فيكون قاصرًا على هذه وهو صحيح. قلت: يمنعه أمران. أحدهما: التثنية إذ لا وجه لها، والثاني فوات اشتراط التبريز في التزكية. هذا كله في تزكية العلانية وهي ما يثبتها المشهود له عند الحاكم ويقوم بها، وأما تزكية السر بأن يبحث الحاكم عن حال شخص فيخبره من يثق به بعدالته أو جرحته فيكفي فيه الشاهد الواحد كما أشار له بقوله: (والفحص) أي البحث (من تلقاء قاض) أي من جهته (قنعا فيه) بعدل (واحد في الأمرين معًا) أي التزكية والتجريح ثم قال:

(ومن يزكي) أي من أراد التزكية عند قاض (فليقل) في المزكى بالفتح أنه (عدل رضا) قال في المدونة: ولا يجزىء في التعديل إلا القول بأنهم عدول مرضيون اهـ. لقوله تعالى: وأشهدوا ذوي عدل منكم (الطلاق:20) وقوله سبحانه: ممن ترضون من الشهداء (البقرة:282) وهذا هو المشهور. (وبعضهم يجيز أن يبعضا) اللفظين فعن سحنون إن اقتصر على قوله عدل أجزأ، وعن بعض المتأخرين الاكتفاء بقوله: رضا، ولابن زرقون المعلوم من المذهب إجزاء الاقتصار على أحدهما، وقال اللخمي: إن اقتصر على إحدى الكلمتين ولم يسئل عن الأخرى فهو تعديل، وإن سئل فوقف فهو ريبة في تعديله. تنبيه: لا تقبل التزكية إلا من مبرز فطن عارف بباطن المزكي بأن خالطه في الأخذ والعطاء وصاحبه في الحضر والسفر عارف لا يخدع معتمد على طول عشرة لاسماع كائن من أهل سوقه أو محلته إلا لعذر كان لا يكون فيهم عدل معروف عند القاضي إلا من زكى غريبًا أو امرأة فيصح أن يكون مجهولًا عند القاضي ثم يزكيه آخرون يعرفهم وهو معنى قول ابن عاشر:

تعديل احتاج لتعديل هبا

إلا مزكي امرأة أو غربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت