فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 659

إذا زنى بامرأة فولدت بنتًا، جاز للزاني أن يتزوجها، وبه قال الشّافعيّ.

وقال أبو حنيفة: هي حرام عليه.

واختلف أصحابه في علة التّحريم، فقال بعضهم: حرمت؛ لأنّها ربيبة بنت امرأة وطئها بزنا، والزنا [عندهم] يحرم الأم والابنة، وينشر حرمة المصاهرة، فعلى هذا يجوز لأخي الزاني أن يتزوجها.

وكان أبو بكر الرازي يقول: إنّما حرمت؛ لأنّها ربيبته ومخلوقة من مائه، وعلى هذا لا يحل لأخي الزاني أن يتزوجها، لأنّه عمها.

[فإن ذهبوا إلى أنّها حرمت عليه؛ لأنّها مخلوقة من مائه، فإن الخلاف يحصل بيننا وبينه في هذه المسألة، وعلى هذا يناظرون اليوم ويبصرون، وهو الّذي حكيناه عن الرازي] .

ولا خلاف في أنّها لا تسمى بنتًا له، ولا بينهما نسب.

لا يجوز نكاح المجوسيات، ولا أكل ذبائحهم، وبه قال أبو حنيفة والشّافعيّ.

وإن كان قد حكي عن بعض أصحابنا: أنّه يجيء على قولين في أن لهم كتابًا أو لا: أن تجوز مناكحتهم إذا كان لهم كتاب.

وقال أبو ثور: تجوز مناكحتهم وأكل ذبائحهم.

وقال إبراهيم [1] روي عن بضعة عشر من الصّحابة أنّهم قالوا:"لا تجوز مناكحتهم"، ولا نعرف فيه اختلاف حتّى جاءنا من الكرخي، يعني أبا ثور.

(1) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق البغدادي الحربيّ: الإمام الحافظ، معدود في تلاميذ أحمد، من مؤلّفاته: الغريب. توفي: 285 هـ. انظر: طبقات الفقهاء: 171، طبقات الحنابلة: 2/ 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت