فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 12474 من 35630

ولا عفيفة بفاجر.. ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة أمرًا وراء ذلك فإنه حرم على المسلمة نكاح الزاني الخبيث ولم يعتبر نسبًا، ولا صناعة، ولا غنى، ولا حرفة.. فيجوز للعبد القن نكاح المرأة النسبية الغنية إذا كان عفيفًا مسلمًا.. وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيات، ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات، وللفقراء نكاح الموسرات.

إذن فلا نكاد نرى خلافا بين الفقهاء في اشتراط الكفاءة بين الزوجين من حيث المبدأ ، ولكن الخلاف في محددات هذه الكفاءة ومجالاتها. ويبقى السؤال ، ما حكم الزواج الذي لا تراعى فيه الكفاءة بين الزوجين؟

لقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن الكفاءة شرط من شروط النكاح ، بحيث يبطل النكاح إذا لم تراع الكفاءة بين الزوجين، ومع ضيق هذا المذهب وشدته إلا أنه يبدو أضيق وأشد حينما يتسع منظاره لمجالات الكفاءة! وهذه رواية في المذهب الحنبلي، وبالفعل فإن المذهب الحنبلي يدخل النسب ضمن محددات الكفاءة. ومقتضى هذه الرواية أن النكاح يقع باطلا عند فقدان الكفاءة ، فلا تملك الزوجة ولا أولياؤها إهدار الكفاءة ولا التنازل عنها، فتكون الكفاءة شرطا من شروط النكاح ، لا حقا من حقوق الزوجة وأهلها، قال ابن قدامة:

"فإذا قلنا باشتراطها , فإنما يعتبر وجودها حال العقد , فإن عدمت بعده , لم يبطل النكاح ; لأن شروط النكاح إنما تعتبر لدى العقد . وإن كانت معدومة حال العقد , فالنكاح فاسد , حكمه حكم العقود الفاسدة"

ولكن جمهور الفقهاء يرون أن الكفاءة ليست من شروط النكاح ، بل هي حق من حقوق الزوجة وأهلها، لهم أن يتنازلوا عنها ، ولهم أن يتمسكوا بها، وعند الحنابلة رواية بهذا تتفق مع ما ذهب إليه جمهور الفقهاء، وهذه الرواية رجحها ابن قدامة فقال:"والرواية الثانية عن أحمد أنها ليست شرطا في النكاح . وهذا قول أكثر أهل العلم . روي نحو هذا عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز , وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي والصحيح أنها غير مشترطة , وما روي فيها يدل على اعتبارها في الجملة , ولا يلزم منه اشتراطها"

وجاء في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:-

"اتفق الفقهاء على اعتبار الكفاءة في الدين وعلى ثبوت الفسخ بفوات هذه الكفاءة واختلفوا في صحة النكاح بدون ذلك وهما قولان مشهوران في مذهب أحمد وغيره."

والسؤال الأهم من ذلك ، ماذا لو تنازل بعض الأولياء، وتمسك الباقون؟ وهل يكون قرار المرأة قرارا فاصلا في هذه المسألة ؟

يقول ابن قدامة:

فإن قلنا: ليست شرطا . فرضيت المرأة والأولياء كلهم , صح النكاح , وإن لم يرض بعضهم , فهل يقع العقد باطلا من أصله أو صحيحا ؟ فيه روايتان عن أحمد وقولان للشافعي أحدهما , هو باطل ; لأن الكفاءة حق لجميعهم , والعاقد متصرف فيها بغير رضاهم , فلم يصح , كتصرف الفضولي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت