وأمَّا أبان الراوي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -: هل هو أبان بن صالح بن عُمَير القرشيّ، أم أبان بن أبي عَيَّاش البَصْريّ؟ فكلاهما يروي عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -؛ والأقرب إلى الصواب - والله أعلم - أنَّه أبان بن أبي عَيَّاش: لكون إبراهيم بن طَهْمَان تُوفي سنة ثمان وستين بعد المئة. (٢) وأبان بن صالح تُوفي سنة مئة وبضعة عشر. (٣) وأمَّا أبان بن أبي عَيَّاش فمُتَوفَّي في حدود مئة وأربعين مِنْ الهجرة، وأبان هذا "متروكٌ". (٤)
قلتُ: وهذا هو ما ذهب إليه السخاوي - رضي الله عنه -، في "المقاصد الحسنة"، فبَيَّن أنَّه أبان بن أبي عَيَّاش. (٥)
• وللحديث شاهدٌ مِنْ حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما: أخرجه تَمَّام بن محمد في "فوائده" (الروض/١١٦٨) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٧/ ١٢٦) -، قال: حدَّثني أبو محمد بن عبد الله بن جعفر الرَّازي، حدَّثني أبو العبَّاس محمود بن محمَّد بن الفَضْلِ الرَّافِقِيُّ، حدَّثني أبو عبد اللَّهِ أحمد بن أبي غَنَائِمٍ الرَّافِقِيُّ، ثنا محمد بن يوسف الفِرْيَابِيُّ، عن الأَوْزَاعِيِّ، عن حَسَّانَ بن عَطِيَّةَ، عن طَاوُسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ: «مَنْ حَسَّنَ ظَنَّهُ بِالنَّاسِ كَثُرَتْ نَدَامَتُهُ» .
- وأخرجه ابن أبي الدنيا في "مداراة الناس" (١١٤) ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ سُوءُ الظَّنِّ بِالنَّاسِ» .
- بينما أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٧/ ١٣١) ، قال: قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ بن نُصَيْر، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بن مِهْرَان، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: "احترسوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ".
(١) يُنظر: "المعجم في مشتبه أسامي المحدثين" لأبي الفضل الهروي (ص/٣٣) ، "المتفق والمفترق" (١/ ٣٦١) .
(٢) يُنظر: "التقريب" (١٨٩) .
(٣) يُنظر: "التقريب" (١٣٧) .
(٤) يُنظر: "التقريب" (١٤٢) .
(٥) يُنظر: المقاصد الحسنة" (ص/٢٣/برقم ٣٢) .
(٦) يُنظر: "تاريخ دمشق" ٥٧/ ١٢٦، "تاريخ الإسلام" ٧/ ١٩٨.