عن فَرَجِ بن فَضَالَةَ، قال: حدَّثنا عَمَرو بن شُرَحْبيل، قال: قال عُمَرُ - رضي الله عنه -: «إِنَّ مِنَ الْحَزْمِ سُوءَ الظَّنِّ بِالنَّاسِ» .
- والحديث عزاه السخاوي إلى أبي الشيخ، ومِنْ طريقه الديلمي في "مسنده"، عن عليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، من قوله: "الحَزْمُ سُوُءُ الظَّنِّ". (٢)
وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة": ثم رأيت الحديث في "مسند الفردوس" للديلمي (ص/١٠٩/مصورة الجامعة) ، فإذا فيه - مع وقفه - هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهو متروكٌ. (٣)
- وأخرجه أحمد في "الزهد" (١٣٥٤) ، وأبو نُعيم في "الحلية" (٢/ ٢١٠) ، والبيهقي في "الكبرى" (٢٠٤١٦) - ومِنْ طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٥٨/ ٣٣٠) -، مِنْ طُرُقٍ عن مَهْدِيّ بن مَيْمُونٍ، ثنا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بن الشِّخِّير: " احْتَرِسُوا مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ ".
وقال البيهقي: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا، وَالْحَذَرُ مِنْ أَمْثَالِهِ سُنَّةٌ متَّبَعَةٌ.
قال السخاوي - بعد أن ذكر جملة مِنْ طرقه، شواهده -: وكلها ضعيفة، وبعضها يتقوى ببعض، وقد أفردته في جزء. (٥) وقال الصنعانيُّ: وكُلُّ طُرُقِهِ ضَعِيفَةٌ، وَبَعْضُهَا يُقَوِّي بَعْضًا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهَا أَصْلًا. (٦)
أنكر البعض هذا الحديث لكونه يتعارض في الظاهر مع قول الله - عز وجل -: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} (٧) ، ولما صَحَّ عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الأمر بإحسان الظن في التعامل مع النَّاس:
فقال الألباني - رضي الله عنه -: إن الحديث منكر عندي؛ لمخالفته للأحاديث التي يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها المسلمين بأن لا يُسيئوا الظن بإخوانهم، منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ" (٨) ؛ ثُمَّ إنه لا يمكن التعامل مع الناس
(١) تَقَدَّم في الحديث رقم (١٧) .
(٢) يُنظر: "المقاصد الحسنة" (ص/٢٣/برقم ٣٢) .
(٣) يُنظر: "السلسلة الضعيفة" للألباني (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢/برقم ١١٥١) . ويُنظر ترجمة الكلبي: "لسان الميزان" (٨/ ٣٣٨) .
(٤) يُنظر: "فتح الباري" (١٠/ ٥٣١) .
(٥) يُنظر: "المقاصد الحسنة" للسخاوي (ص/٢٣/برقم ٣٢) .
(٦) يُنظر: "سبل السلام" (٢/ ٦٦٥) .
(٧) سورة "الحجرات"، آية (١٢) .
(٨) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥١٤٣) ك/النكاح، ب/لا يَخْطُبُ على خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَدَعَ، وبرقم (٦٠٦٤) ك/الأدب، ب/ مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ، ومسلمٌ (٢٥٦٣) ك/البر والصلة، ب/تَحْرِيمِ الظَّنِّ، وَالتَّجَسُّسِ، وَنَحْوِهَا.