قلت: رواه الجماعة إلا الترمذي كلهم هنا من حديث أبي هريرة (١) ، والصحيح في معنى هذا الحديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بما يفعله الناس في العادة، فإنهم يقصدون هذه الخصال، وآخرها عندهم: ذات الدين، فاظفر أنت أيها المسترشد بذات الدين، لا أنه أمر بذلك، والحسب هنا: الفعل الحسن من الشخص، ومن آبائه، مأخوذ من الحساب، وذلك أنهم إذا تفاخروا عدّ كل واحد منهم مناقبه، ومآثر آبائه، وحسبها، والحسب بالسكون العدد المعدود كالعد والعدد.
٢٢٩٧ - قال - صلى الله عليه وسلم -: "خير نساء ركبن الإبل: نساء قريش، أحْناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده".
قلت: رواه البخاري في النفقات وفي غيره ومسلم في الفضائل من حديث أبي هريرة، وفيه: قال أبو هريرة: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط، والنسائي في عشرة النساء. (٣)
ومعنى أحناه: أشفقه، والحانية على ولدها: التي تقوم عليهم بعد تيتمهم، فلا تتزوج، فإن تزوجت فليست بحانية، ومعنى ذات يده: أي ماله المضاف إليه، ومعنى ركبن الإبل: نساء العرب، ولهذا قال أبو هريرة في الحديث: "لم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط".
(١) أخرجه البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) ، وأبو داود (٢٠٤٧) ، والنسائي (٦/ ٦٨) ، وابن ماجه (١٨٥٨) .
(٢) أخرجه مسلم (١٤٦٧) ، والنسائي (٦/ ٦٩) .
(٣) أخرجه البخاري (٥٠٨٢) ، ومسلم (٢٥٢٧) ، والنسائي في الكبرى (٩١٣٤) .